وليه ) ( 1 ) .
وفي ( كنز العمال ) عن ابن جرير : ( إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ، ثم
أخذ بيد علي فقال : من كنت وليه فعلي وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من
عاداه ) ( 2 ) .
ومن الواضح أن المراد من كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( وليا ) هو
كونه ( متولي أمور المسلمين والمتصرف فيها ) كما عرفت من كلام ابن حجر حيث
حمل حديث : ( من كنت وليه ) على ( المتصرف في الأمور ) وقال العزيزي بشرح :
( أنا ولي المؤمنين ) قال : ( أي متولي أمورهم ) ( 3 ) .
وإذ كانت ولاية الله والرسول بمعنى ( ولاية الأمر ) فكذا ولاية أمير المؤمنين
عليه الصلاة والسلام .
وأيضا : قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه
الطبراني والحكيم الترمذي : ( وأنا أولى بهم من أنفسهم ) يفسر قوله : ( وأنا مولى
المسلمين ) .
فظهر أن المراد من ( مولى المؤمنين ) كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم . وقد
عرفت سابقا أن أولويته بالمؤمنين من أنفسهم تستتبع وجوب إطاعته . قال
القسطلاني بشرح حديث أبي هريرة : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من
مؤمن إلا وأنا أولى . . . ) قال : ( ويترتب على كونه أولى بهم من أنفسهم أنه يجب
عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شق ذلك عليهم وأن يحبوه أكثر من
محبتهم لأنفسهم . . . ) ( 4 ) .
وقال بشرحه في كتاب الفرائض : ( أي أحق بهم في كل شئ من أمور الدين
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير 5 / 209 .
( 2 ) كنز العمال 15 / 91 .
( 3 ) السراج المنير بشرح الجامع الصغير 1 / 320 .
( 4 ) إرشاد الساري - شرح صحيح البخاري - كتاب الاستقراض .