ومن هذا الحديث تثبت عصمة أمير المؤمنين وأعلميته من غيره .
وأورد السمهودي حديثا آخر عن أبي الطفيل قائلا : ( وعن أبي الطفيل : إن
عليا رضي الله عنه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : انشد الله من شهد غدير
خم إلا قام ، ولا يقوم رجل يقول نبئت أو بلغني إلا رجل سمعت أذناه ووعاه
قلبه . فقام سبعة عشر رجلا منهم : خزيمة بن ثابت ، وسهل بن سعد ، وعدي
ابن حاتم ، وعقبة بن عامر ، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو
شريح الخزاعي ، وأبو قدامة الأنصاري ، وأبو ليلى ، وأبو الهيثم بن التيهان ،
ورجال من قريش . فقال علي رضي الله عنه وعنهم : هاتوا ما سمعتم . فقالوا :
نشهد أنا أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع حتى إذا كان
الظهر خرج رسول فأمر بشجرات فشذبن وألقي عليهن ثوب ثم نادى بالصلاة ،
فخرجنا فصلينا . ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ما أنتم
قائلون ؟ قالوا : قد بلغت . قال : اللهم اشهد - ثلاث مرات - قال : إني أوشك أن
أدعى فأجيب وإني مسؤول وأنتم مسؤولون .
ثم قال : ألا إن دمائكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا وحرمة شهركم
هذا . أوصيكم بالنساء . أوصيكم بالجار . أوصيكم بالمماليك . أوصيكم بالعدل
والاحسان .
ثم قال : أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ،
فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . نبأني بذلك العليم الخبير . وذكر الحديث
في قوله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه . فقال علي : صدقتم وأنا
على ذلك من الشاهدين .
أخرجه ابن عقدة من طريق محمد بن كثير عن فطر وأبي الجارود ، كلاهما
عن أبي الطفيل ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) جواهر العقدين - مخطوط .