تحتهن وشذبن عن رؤس القوم ، حتى إذا نودي للصلاة غدا إليهن فصلى تحتهن ،
ثم انصرف إلى الناس وذلك يوم غدير خم - وخم من الجحفة وله بها مسجد
معروف - فقال :
أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي
يليه من قبله ، وإني لأظن أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون هل
بلغت ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نقول قد بلغت وجهدت ونصحت فجزاك الله
خيرا ، قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن جنته
حق وأن ناره حق والبعث بعد الموت حق ؟ قالوا : بلى نشهد . قال : اللهم
اشهد . ثم قال يا أيها الناس ألا تسمعون ، ألا فإن الله مولاي وأنا أولى بكم من
أنفسكم ، ألا ومن كنت مولاه فهذا مولاه ، وأخذ بيد علي فرفعها حتى عرفه القوم
أجمعون ، ثم قال : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . ثم قال :
أيها الناس إني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض حوض أعرض مما بين
بصري وصنعاء ، فيه عدد نجوم السماء قدحان من فضة ، ألا وإني سائلكم حين
تردون علي من الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما . قالوا : وما الثقلان يا رسول
الله ؟ قال : الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم فاستمسكوا
به لا تضلوا ولا تبدلوا . وعترتي فإني قد نبأني الخبير أن لا يتفرقا حتى يلقياني .
وسألت الله ربي لهم ذلك فأعطاني ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم فهم أعلم
منكم .
أخرجه ابن عقدة في الموالاة من طريق عبد الله بن سنان عن أبي الطفيل
عنهما به . ومن طريق ابن عقدة أورده أبو موسى المديني في فضائل الصحابة .
وقال : إنه غريب جدا ، والحافظ أبو الفتوح العجلي في كتابه الموجز في فضائل
الخلفاء ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) جواهر العقدين - مخطوط .