ذكر بجواب الاستدلال بجملة " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " بأن " الأولى "
هنا مشتقة من " الولاية " بمعنى المحبة ، يعني : ألست أحب إلى المؤمنين من
أنفسهم . . . فنقول : إن معنى هذا الكلام كون " الأولى " مرادفا " للأحب " ، مع
أن استعمال اللفظتين ليس واحدا ، لأن صلة " أولى " هي " الباء " كما في هذا الكلام
النبوي في هذا الحديث الشريف ، وصلة " أحب " هي " إلى " كما قال ( الدهلوي )
نفسه .
فلو كان من اللازم اتحاد المترادفين في الاستعمال للزم جواز أن يقوم " أولى
إليه " مقام " أحب إليه " في كل كلام ، وهو غير مسموع . . . إذن . . . كما أن عدم
اقتران " إلى " مع " أولى " ليس بقادح في مجيئه بمعنى " الأحب " كما يدعي
( الدهلوي ) ، فكذلك لا يقدح عدم اقتران " من " ب " المولى " في كون " المولى " بمعنى
" الأولى " .
5 - بطلان النقض من كلام الرازي
لقد عدل الفخر الرازي عن لجاجه ورجع إلى صوابه في كتاب ( المحصول )
وقبل الحق الحقيق بالقبول ، فقد قال جلال الدين المحلي " والحق وقوع كل من
الرديفين أي اللفظين المتحدي المعنى مكان الآخر ، إن لم يكن تعبد بلفظه ، أي
يصح ذلك في كل رديفين بأن يؤتى بكل منهما مكان الآخر في الكلام ، إذ لا مانع
من ذلك ، خلافا للإمام الرازي في نفيه ذلك مطلقا ، أي من لغتين أو لغة ، قال :
لأنك لو أتيت مكان من في قولك مثلا : خرجت من الدار بمرادفها بالفارسية أي
" أز " بفتح الهمزة وسكون الزاي ، لم يستقم الكلام ، لأن ضم لغة إلى أخرى بمثابة
ضم مهمل إلى مستعمل . قال : وإذا عقل ذلك في لغتين فلم لا يجوز مثله في
لغة . أي لا مانع من ذلك . وقال : إن القول الأول أي الجواز الأظهر في أول النظر
والثاني الحق " .
وإن هذا الرأي من الرازي مذكور في كتاب سلم العلوم وشروحه .
نفحات الأزهار — صفحة 153
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٣