بمعنى ( الأولى ) لزم صحة أن يقال " فلان مولى من فلان " ، لكنه بهذا الكلام ينفي
ذاك اللزوم ، لأنه يقول بأن الاقتران ليس بين اللفظتين ، بل إن مفهوم قوله : " بل
بين مفهوميهما " هو أن الاقتران ليس إلا بين المفهومين ، مع أن مورد الالزام في
كلامه السابق وأصل الدعوى هو الاقتران بين اللفظين ، فقد قال سابقا :
" وثانيهما : إن " المولى " لو كان يجئ بمعنى " الأولى " لصح أن يقترن بأحدهما كل
ما يصح قرنه بالآخر " بل ذلك هو صريح الجملة الأخرى من كلامه وهي قوله :
" فأما ضم بعض تلك الألفاظ إلى البعض " وهكذا قوله : فلفظة " الأولى " إذا كانت
موضوعة لمعنى ولفظة من . . . " ، وهو أيضا صريح الجملة اللاحقة من كلامه :
" . . . لا يقال : هو مولى من فلان ، كما يقال هو أولى من فلان " .
فظهر بطلان قوله : " لأن صحة ذلك الاقتران ليس بين اللفظتين بل بين
مفهوميهما " من كلامه نفسه سابقا ولاحقا .
ثم إنه لم يوضح مراده من أن الاقتران بين المفهومين لا بين اللفظتين ، وأي
نفع له في هذا الكلام الفارغ ؟ أو أي ضرر على خصمه فيه ؟ !
وصول الكلام إلى النقض الذي أخذه ( الدهلوي )
وأما قوله : " بيان أنه ليس كلما يصح دخوله على أحدهما يصح دخوله على
الآخر . . . " ففيه : أنه أول دليل ذكره على هذه الدعوى قوله : " إنه لا يقال هو
مولى من فلان كما يقال هو أولى من فلان " ولم يدخل في هذا المثال " من " على
" الأولى " ، كما لا يدل على عدم جواز دخولها على " المولى " ، بل إن " من " فيه متأخرة
عن " الأولى " .
وأما قوله : " لا يقال : هو مولى من فلان ، كما يقال هو أولى من فلان " فهذا
ما ذكره ( الدهلوي ) هنا ، ونحن وإن بينا فساد مقدمات هذا الاستدلال - المستلزم
لفساده - نذكر وجوها على بطلانه استنادا إلى كلمات الرازي وكبار محققي علماء
اللغة والنحو من مشاهير أهل السنة :
نفحات الأزهار — صفحة 151
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥١