وقد تقدم نص كلام الشيخ خالد الأزهري من محققي النحاة ( 2 ) .
وقال رضي الدين الأسترآبادي - وهو من محققي النحاة أيضا - في مبحث
أفعال القلوب : " ولا يتوهم أن بين علمت وعرفت فرقا من حيث المعنى كما قال
بعضهم . فإن معنى علمت أن زيدا قائم وعرفت أن زيدا قائم واحد ، إلا أن
عرف لا ينصب جزئي الاسمية كما ينصبهما علم ، لا لفرق معنوي بينهما ، بل هو
موكول إلى اختيار العرب ، فإنهم قد يخصون أحد المتساويين في المعنى بحكم
لفظي دون الآخر " .
وقال أيضا - بعد أن ذكر إلحاق أفعال عديدة بصار : " وليس إلحاق مثل هذه
الأفعال بصار قياسا بل سماعا ، ألا ترى أن انتقل لا يلحق به مع أنه بمعنى
تحول " .
8 - من أمثلة عدم قيام أحد المترادفين مقام الآخر .
لقد مثل البهاري لعدم الجواز بأن " دعا " لا يقوم مقام " صلى " ، وعرفت أن
" عرف " لا يقوم مقام " علم " وأن " انتقل " لا يقوم مقام " تحول " .
لكن أمثلة امتناع قيام أحد المترادفين مقام الآخر كثيرة جدا ، إلا أن الوقوف
على طرف منها يستلزم التتبع لكلمات علماء الفن ومعرفة اللغات والألفاظ ،
والرازي وأتباعه بعيدون عن ذلك ، ونحن نشير هنا إلى بعض تلك الأمثلة
والموارد :
فمنها : الفروق الموجودة بين " حتى " و " إلى " مع أنهما متساويان في الدلالة
على الغاية ، كدخول " إلى " على المضمر بخلاف " حتى " ، ووقوع الأول في موضع
الخبر مثل : والأمر إليك ، بخلاف الثاني . . .
ومنها : الفروق بين " الواو " و " حتى العاطفة " وهي ثلاثة فروق كما في ( مغني
هامش
( 1 ) توجد ترجمته في الضوء اللامع 3 / 171 وغيره .