وقال السيوطي : " الأصول المرفوضة ، منها : جملة الاستقرار الذي يتعلق به
الظرف الواقع خبرا . قال ابن يعيش : حذف الخبر الذي هو استقر ومستقر ، وأقيم
الظرف مقامه وصار الظرف هو الخبر ، والمعاملة معه ، ونقل الضمير الذي كان في
الاستقرار إلى الظرف ، وصار مرتفعا بالظرف ، كما كان مرتفعا بالاستقرار ، ثم
حذف الاستقرار وصار أصلا مرفوضا ، لا يجوز إظهاره للاستغناء عنه بالظرف .
ومنها : خبر المبتدأ الواقع بعد لولا ، نحو : لولا زيد لخرج عمر ، وتقديره لولا
زيد حاضرا . قال ابن يعيش : ارتبطت الجملتان ، وصارتا كالجملة الواحدة ،
وحذف خبر المبتدأ من الجملة الأولى ، لكثرة الاستعمال ، حتى رفض ظهوره ولم
يجز استعماله .
ومنها : قولهم إفعل هذا أما لا . قال ابن يعيش : ومعناه : إن رجلا أمر
بأشياء يفعلها فتوقف في فعلها فقيل له : إفعل هذا إن كنت لا تفعل الجميع ،
وزادوا على إن ما وحذف الفعل وما يتصل به ، وكثر حتى صار الأصل مهجورا .
ومنها : قال ابن يعيش : بنو تميم لا يجيزون ظهور خبر لا المثبتة ويقولون
هو من الأصول المرفوضة . وقال الأستاذ أبو الحسن بن أبي الربيع في شرح
الإيضاح : الإخبار عن سبحان الله يصح كما يصح الإخبار عن البراءة من السوء ،
لكن العرب رفضت ذلك ، كما أن " مذاكير " جمع لمفرد لم ينطق به ، وكذلك " لييلية "
تصغير لشئ لم ينطق به ، و " أصيلان " تصغير لشئ لم ينطق به ، وإن كان أصله
أن ينطق به ، وكذلك " سبحان " إذا نظرت إلى معناه وجدت الإخبار عنه
صحيحا ، لكن العرب رفضت ذلك ، وكذلك " لكاع ولكع " وجميع الأسماء التي
لا تستعمل إلا في النداء ، إذا رجعت إلى معانيها وجدت الإخبار ممكنا فيها ،
بدليل الإخبار عما هي في معناه ، لكن العرب رفضت ذلك .
وقال أيضا في قولك زيدا أضربه : ضعف فيه الرفع على الابتداء ، والمختار
النصب ، وفيه إشكال من جهة الاسناد ، لأن حقيقة المسند والمسند إليه ما لا
يستقل الكلام بأحدهما دون صاحبه ، واضرب ونحوه يستقل به الكلام وحده ،
نفحات الأزهار — صفحة 148
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤٨