كافرا . ولو قال : هذا الخبر غير صحيح وهذا القياس غير ثابت ، لا يصير كافرا
ولكن يصير فاسقا " ( 1 ) .
أقول : فمن أنكر الخبر المتواتر يصير كافرا بالأولوية القطعية .
وقال المولوي عبد الحليم في ( نظم الدرر في سلك شق القمر ) : " إعلم أنه
تقدم أن حديث شق القمر خبر مشهور أو متواتر ، فعلى الأول منكره يضلل وعلى
الثاني يكفر . . . فإن الأخبار المروية عنه - صلى الله عليه وسلم - على ثلاث مراتب
كما بينته في شرح النخبة ، ونخبته ههنا ، أنه إما متواتر وهو ما رواه جماعة عن جماعة
لا يتصور تواطؤهم على الكذب ، فمن أنكره كفر .
أو مشهور ، وهو ما رواه واحد ثم جمع عن جمع لا يتصور توافقهم على
الكذب ، فمن أنكره كفر عند الكل إلا عيسى بن أبان ، فإن عنده يضلل ولا يكفر
وهو الصحيح .
أو خبر الواحد وهو أن يرويه واحد عن واحد ، فلا يكفر جاحده غير أنه
يأثم بترك القبول ، إذا كان صحيحا أو حسنا .
وفي الخلاصة : من رد حديثا قال بعض مشايخنا يكفر ، وقال المتأخرون :
إن كان متواترا كفر . أقول : هذا هو الصحيح إلا إذا كان رد حديث الآحاد من
الأخبار على وجه الاستخفاف والانكار " .
أقول : وبناء عليه أيضا يكفر منكر حديث الغدير ، لما تقدم من ثبوت تواتره
حسب كلمات فحول العلماء الأعيان .
ولو تنزلنا عن ذلك ، فلا ريب في شهرته ، فمنكره يضلل .
وقال علي بن سلطان القاري ، في رسالته في الرد على إمام الحرمين الجويني :
" ومنها قوله : إن من توضأ بنبيذ التمر ، فقد جعل نفسه شهرة للعالمين وأنكالا
للخلق أجمعين ، ونسب مثل هذا القول إلى القفال ، زعما منه أنه من العاقلين
هامش
( 1 ) هداية السعداء - مخطوط .