وذكر الذهبي كلام أبي مروان ابن حيان المذكور بترجمة ابن حزم وقد جاء
في آخره : " وكان مما يزيد في شنآنه ، تشيعه لأمراء بني أمية ماضيهم وباقيهم
واعتقاده بصحة إمامتهم ، حتى نسب إلى النصب " .
قال الذهبي : " قلت : ومن تواليفه كتاب تبديل اليهود والنصارى للتوراة
والإنجيل . وقد أخذ المنطق - أبعده الله من علم - عن محمد بن الحسن المذحجي
الزبيدي ، وأمعن فيه فزلزله في أشياء " ( 1 ) .
أقول :
ومما يشهد بنصب ابن حزم العداوة لأمير المؤمنين - عليه السلام - دعواه أن
ابن ملجم - لعنه الله - مجتهد في قتله لعلي - عليه السلام - ، فألجمه الله بلجام
من نار وجزاه شر جزاء الأشرار . . . قال ذلك في كتابه ( المحلى ) حيث قال :
" مسألة - مقتول كان في أوليائه غائب أو صغير أو مجنون ، اختلف الناس
في هذا . . . فنظرنا قول أبي حنيفة ، فوجدناه ظاهر التناقض ، إذ فرق بين الغائب
والصغير ، ووجدنا حجتهم في هذا أن الغائب لا يولى عليه . قالوا : وكما كان أحد
الأولياء يزوج آخر إذا كان صغيرا من الأولياء فكذلك يقتل ، وقالوا : قد قتل الحسن
ابن علي - رضي الله عنهما - عبد الرحمن بن ملجم ولعلي بنون صغار وهم بحضرة
الصحابة - رضي الله عنهم - من دون خالف يعرف له منهم . . .
وكان من اعتراف الشافعيين أن قالوا : إن الحسن بن علي - رضي الله عنهما -
كان إماما فنظر في ذلك بحق الإمامة وقتله بالمحاربة لا قودا .
وهذا ليس بشئ ، لأن عبد الرحمن بن ملجم لم يحارب ولا أخاف السبيل ،
وليس للإمام عند الشافعيين ولا للوصي أن يأخذ القود بصغير حتى يبلغ ، فبطل
شغبهم . وهذه القصة عائدة على الحنفيين بمثل ما شنعوا على الشافعيين سواء
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 18 / 184 .