ملخصه :
" أحمد بن علي بن محمد بن [ محمد بن ] علي بن أحمد ، شيخي الأستاذ ، إمام
الأئمة الشهاب أبو الفضل الكناني العسقلاني المصري ثم القاهري الشافعي
ويعرف بابن حجر ، ولد في ثمان عشر من شعبان سنة 773 ، درس عند شيوخ
القاهرة ثم ارتحل إلى البلاد الشامية والمصرية والحجازية ، وأكثر جدا من المسموع
والشيوخ ، فسمع العالي والنازل ، وأخذ عن الشيوخ والأقران فمن دونهم ،
واجتمع له من الشيوخ المشار إليهم والمعول في المشكلات عليهم ، ما لم يجتمع
لأحد من أهل عصره ، لأن كل واحد منهم كان متبحرا ورأسا في فنه الذي اشتهر
به لا يلحق ، فالتنوخي في معرفة القراءات ، والعراقي في معرفة علوم الحديث ،
والهيثمي في حفظ المتون واستحضارها ، والبلقيني في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع ،
وابن الملقن في كثرة التصانيف ، والمجد الفيروزآبادي في حفظ اللغة ، والغماري
في معرفة العربية وكذا المحب وابن هشام ، والعز ابن جماعة في تفننه .
وأذن له جلهم أو جميعهم كالبلقيني والعراقي في الافتاء والتدريس ،
وتصدى لنشر الحديث ، وشهد له أعيان شيوخه بالحفظ ، وزادت تصانيفه على مائة
وخمسين تصنيفا ، ورزق فيها من السعد والقبول ، خصوصا فتح الباري بشرح
البخاري .
وأملى ما ينيف على ألف مجلس ما حفظه ، واشتهر ذكره وبعد صيته ، وارتحل
الأئمة إليه وتبجح الأعيان بالوفود عليه ، وكثرت طلبته ، حتى كان رؤوس العلماء
من كل مذهب من تلامذته ، وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة ، وامتدحه الكبار ،
وتبجح فحول الشعراء بمطارحته ، وطارت فتاواه التي لا يمكن دخولها تحت
الحصر في الآفاق ، وحدث بأكثر مروياته خصوصا المطولات منها ، كل ذلك مع
شدة تواضعه وحلمه وبهائه .
وقد شهد له القدماء بالحفظ والثقة والأمانة ، والمعرفة التامة والذهن الوقاد
والذكاء المفرط وسعة العلم في فنون شتى ، وشهد له شيخه العراقي بأنه أعلم
نفحات الأزهار — صفحة 299
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٩