" أبو إسحاق الشيرازي ، الشيخ الإمام القدوة المجتهد شيخ الاسلام نزيل
بغداد . قال السمعاني : هو إمام الشافعية ومدرس النظامية وشيخ العصر ، رحل
الناس إليه من البلاد وقصدوه ، وتفرد بالعلم الوافر مع السيرة الجميلة . صنف في
الأصول والفروع والخلاف والمذهب ، وكان زاهدا ورعا . قال أبو بكر الشاشي : أبو
إسحاق حجة الله على أئمة العصر . وقال الموفق الحنفي : أبو إسحاق أمير المؤمنين
في الفقهاء .
قال السمعاني : سمعت جماعة يقولون : لما قدم أبو إسحاق نيسابور رسولا
تلقوه ، وحمل إمام الحرمين غاشية ومشى بين يديه وقال : أفتخر بهذا . وكان عامة
المدرسين بالعراق والجبال تلامذته وأتباعه ، وكفاهم بذلك فخرا .
قال الماوردي : ما رأيت كأبي إسحاق . لو رآه الشافعي لتجمل به .
أخبرني الحسن بن علي ، أنا جعفر الهمداني ، أنا السلفي ، سألت شجاع
الذهلي عن أبي إسحاق فقال : إمام أصحاب الشافعي والمقدم عليهم في وقته
ببغداد ، كان ثقة ورعا صالحا عالما بالخلاف لا يشاركه فيه أحد .
قال محمد بن عبد الملك الهمداني : ندب المقتدى أبا إسحاق للمراسلة إلى
المعسكر فتوجه ، فكان يخرج إليه أهل البلد بنسائهم وأولادهم يمسحون أرادانه
ويأخذون تراب نعليه يستشفون به ، وخرج الخبازون ونثروا الخبز ، وخرج الفاكهة
والحلوى ونثروا ، حتى الأساكفة عملوا مداسات صغارا ونثروها وهي تقع على
رؤوس الناس .
قال شيرويه الديلمي في تاريخ همدان : الشيخ أبو إسحاق إمام عصره ،
وكان ثقة فقيها زاهدا في الدنيا على التحقيق ، أوحد زمانه . . . " ( 1 ) .
وقال اليافعي في تاريخه حيث عنون أبا إسحاق : " الشيخ الإمام المتفق على
جلالته وبراعته في الفقه والأصول ، وزهادته وورعه وعبادته وصلاحه وجميل
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 18 / 452 .