ترجمة الصواعق المحرقة ) ليكتم بذلك فضيحة الفخر الرازي هذه . . . ولكن " لن
يصلح العطار ما أفسده الدهر " .
2 . ذكر ابن إسحاق حضور علي في حجة الوداع
لقد علم مما تقدم رواية ابن إسحاق حديث الغدير ، وقد عنون ابن
إسحاق موافاة أمير المؤمنين رسول الله - صلى الله عليهما وآلهما - في حجة الوداع
أيضا . . . فإن كان " ابن إسحاق " ثقة ، فلم ينكر الرازي وجود الإمام - عليه
السلام - في تلك الحجة مع رواية ابن إسحاق ذلك كغيره ! ؟ وإن لم يكن ثقة
فلم يتشبث به في عدم رواية حديث الغدير فضلا عن بطلان أصل النسبة ! ؟
وأما رواية ابن إسحاق قفول الإمام - عليه السلام - من اليمن وموافاته النبي
صلى الله عليه وآله وسلم - فهذا نصها في سيرته التي هذبها ابن هشام فاشتهرت
باسمه :
" موافاة علي - رضي الله عنه - في قفوله من اليمن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - في الحج : قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - كان بعث عليا - رضي الله عنه - إلى نجران ، فلقيه بمكة
وقد أحرم ، فدخل على فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدها قد
حلت وتهيأت ، فقال : مالك يا بنت رسول الله ؟ قالت : أمرنا رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - أن نحل بعمرة فحللنا . قال : ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - ، فلما فرغ من الخبر عن سفره ، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- : انطلق فطف بالبيت وحل كما حل أصحابك ، قال : يا رسول الله إني أهللت
كما أهللت ، فقال : إرجع فاحلل كما حل أصحابك قال : يا رسول الله ! إني قلت
حين أحرمت : اللهم إني أهل بما أهل به نبيك وعبدك ورسولك محمد ، قال : فهل
معك من هدي ؟ قال : لا ، فأشركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هديه
وثبت على إحرامه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى فرغا من الحج ،
نفحات الأزهار — صفحة 254
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٤