وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . والمحفوظ الأول .
وإنما كان سبب هذه الخطبة والتنبيه على فضل علي - ما ذكره ابن إسحاق -
من أن عليا بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن أميرا على خالد بن
الوليد ، فرجع علي فوافى حجة الوداع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد
كثرت فيه القالة وتكلم فيه بعض من كان معه ، بسبب استرجاعه منهم خلعا كان
خلعها نائبه عليهم ، لما تعجل السير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما
فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع أحب أن يبرئ ساحته مما
نسب إليه من القول فيه " .
ومنهم : ابن حجر المكي ، حيث قال في الجواب عن الاستدلال بحديث
الغدير ما نصه .
" وأيضا فسبب ذلك - كما نقله الحافظ شمس الدين الجزري عن ابن
إسحاق - إن عليا تكلم فيه بعض من كان معه في اليمن ، فلما قضى - صلى الله
عليه وسلم - حجه ، خطبها تنبيها على قدره وردا على من تكلم فيه كبريدة ، لما في
البخاري : أنه كان يبغضه ، وسبب ذلك ما صححه الذهبي أنه خرج معه إلى
اليمن ، فرأى منه جفوة ، فنقصه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فجعل يتغير
وجهه ويقول : يا بريدة ! ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قال : بلى يا رسول
الله ! قال : من كنت مولاه فعلي مولاه " ( 1 ) .
ومنهم : محمد بن عبد الرسول البرزنجي ، فقد قال في رد حديث الغدير :
" الوجه الثاني - وهو : أن السبب في هذه الوصية - كان رواه الحافظ شمس
الدين ابن الجزري عن ابن إسحاق صاحب المغازي - : أن عليا - رضي الله عنه
- لما رجع من اليمن ، تكلم فيه بعض من كان معه في اليمن . فلما قضى رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - حجه ، خطب هذه الخطبة تنبيها على قدره ، وردا على من
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة / 25 .