كتبهم ، إلا أن كثيرا منهم مقتوه لآراء له بعيدة عن الصواب ومخالفة للمشهورين
جمهور العلماء ، ولذلك نهوا الناس عن اتباعه وتقليده والأخذ بأقواله . . .
الحديث الثالث
ما أخرجه البخاري قائلا : " حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، عن
يزيد ، عن عراك ، عن عروة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب عائشة إلى
أبي بكر ، فقال له أبو بكر : إنما أنا أخوك . فقال : أنت أخي في دين الله وكتابه ،
وهي لي حلال " ( 1 ) .
مغلطاي وهذا الحديث
وقد تكلم الحافظ مغلطاي بن قليج في صحة هذا الحديث ، قال الحافظ
ابن حجر ما نصه :
" وقال مغلطاي : في صحة هذا الحديث نظر ، لأن الخلة لأبي بكر إنما كانت
بالمدينة ، وخطبة عائشة كانت بمكة ، فكيف يلتئم قول : إنما أنا أخوك ؟
وأيضا : فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما باشر الخطبة بنفسه ، كما أخرجه
ابن أبي عاصم من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عائشة أن النبي -
صلى الله عليه وسلم - أرسل خولة بنت حكيم إلى أبي بكر يخطب عائشة ، فقال
لها أبو بكر : هل تصلح له ، إنما هي بنت أخيه ؟ فرجعت فذكرت ذلك للنبي -
صلى الله عليه وسلم - فقال : ارجعي فقولي له : أنت أخي في الاسلام ، وابنتك
تصلح لي ، فأتت أبا بكر فذكرت ذلك له ، فقال : ادعي رسول الله ، فجاء
فأنكحه " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 7 / 6 .
( 2 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 11 / 26 .