كان أولا شافعيا ، ثم تحول ظاهريا ، وكان صاحب فنون وورع وزهد ، وإليه
المنتهى في الذكاء والحفظ وسعة الدائرة في العلوم ، أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم
الاسلام وأوسعهم معرفة ، مع توسعه في علوم اللسان والبلاغة والشعر والسير
والأخبار . . . " ( 1 ) .
وقال الشيخ محي الدين ابن عربي : " رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -
وقد عانق أبا محمد ابن حزم المحدث ، فغاب الواحد في الآخر ، فلم يزالا واحدا
هو ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا غاية الوصلة وهو المعبر عنه
بالاتحاد " ( 2 ) .
وقد وصفه الأدفوي ب " الحافظ " واعتمده في مسألة ضرب العود ( 3 ) .
وذكر ( الدهلوي ) : إن ابن حزم من علماء أهل السنة الذين يدفعون
المطاعن عن أمير المؤمنين - عليه السلام - ( 4 ) .
وسيأتي : أن ابن تيمية يعتمد على كلام ابن حزم في حصر فضائل الإمام -
عليه السلام - في الأحاديث التالية :
أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى .
و : سأعطين الراية غدا رجلا . . .
و : إن عليا لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق .
وسيأتي أيضا : أن ابن حزم يذهب إلى القول بوضع سائر الأحاديث التي
يتمسك بها الإمامية في إثبات إمامة علي - عليه السلام - ، . . . كما نقل عنه ابن
تيمية القدح في حديث الغدير .
فابن حزم عندهم ، من كبار الحفاظ الذين يعتمدون على كلامهم في
هامش
( 1 ) طبقات الحفاظ / 436 .
( 2 ) الفتوحات ، الباب 223 : 2 / 519 .
( 3 ) الإمتاع في أحكام السماع ، في مسألة ضرب العود .
( 4 ) التحفة الاثنا عشرية ، باب الإمامة : 173 .