قلت : دل على أن أمير المؤمنين عليه السلام أحب الناس إلى النبي صلى
الله عليه وآله وسلم " لأنهما خلقا من نور واحد " فهو أفضل الناس بعده ، وقد صرح
بذلك إذ قال : " ولكن يا أبا عقال فضل علي على الناس كفضل جبرئيل على سائر
الملائكة " .
وأما ما جاء في ذيله من أنه صلى الله عليه وآله جعله آخر القوم . . .
فهو مما انفردوا بروايته ، وليس حجة على الإمامية ، على أنه يناقض ما قبله ، لأنه
إذا كان أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وكان فضله على سائر
الناس - على الإطلاق - كفضل جبرئيل على سائر الملائكة ، لم يكن لأحد أن يتقدم
عليه في شئ أبدا .
الحديث الثالث
الكنجي أيضا ، بسنده عن أبي أمامة الباهلي " قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى ، وخلقني وعليا من
شجرة واحدة فأنا أصلها ، وعلي فرعها ، وفاطمة لقاحها ، والحسن والحسين
ثمرها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ، ومن زاغ عنها هوى .
ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ، ثم لم يدرك
محبتنا أكبه الله على منخريه في النار ، ثم تلا : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة
في القربى ) .
قلت : هذا حديث حسن عال ، رواه الطبراني في معجمه كما أخرجناه
سواء ، ورواه محدث الشام في كتابه بطرق شتى " ( 1 ) .
وهذا الحديث أيضا صريح في المطلوب .
هامش
( 1 ) كفاية الطالب 317 .