وأسكنه جنته ، فمن يكن ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : من فضله الله
عز وجل ، فقال : شيث ؟ فقال : أفضل من شيث ، فقال : إدريس ؟ فقال : أفضل
من إدريس ، وهكذا ذكر هودا ، وصالحا ، ولوطا ، وموسى ، وهارون ، وإبراهيم ،
وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف وداود ، وأيوب ، ويونس ، وزكريا ،
واليسع ، وذا الكفل ، وعيسى ، والنبي أجاب بأنه أفضل .
قال أبو عقال : ما علمت من هو يا رسول الله : ملك مقرب ؟
فقال النبي صلى الله عليه وآله : مكلمك يا أبا عقال - يعني نفسه
صلى الله عليه وآله .
فقال أبو عقال : سررتني والله يا رسول الله .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : أزيدك على ذلك ؟ قال : نعم ،
فقال : إعلم يا أبا عقال أن الأنبياء والمرسلين ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا ، لو جعلوا
في كفة وصاحبك في كفة لرجح عليهم ، فقلت : ملأتني سرورا يا رسول الله ، فمن
أفضل الناس بعدك ؟ فذكر له نفرا من قريش ، ثم قال : علي بن أبي طالب ،
فقلت : يا رسول الله ، فأيهم أحب إليك ؟ قال : علي بن أبي طالب .
فقلت : لم ذلك ؟
فقال : لأني خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد .
قال : فقلت : فلم جعلته آخر القوم ؟ قال : ويحك يا أبا عقال ، أليس قد
أخبرتك أني خير النبيين وقد سبقوني بالرسالة وبشروا بي من قبلي ، فهل ضرني شئ
إذ كنت آخر القوم ؟ أنا محمد رسول الله ، وكذلك لا يضر عليا إذا كان آخر القوم ،
ولكن يا أبا عقال فضل علي على سائر الناس كفضل جبرائيل على سائر الملائكة .
قلت : هذا حديث حسن عال ، وفيه طول إنما اختصرته ، ما كتبناه إلا من
هذا الوجه " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كفاية الطالب 315 - 317 .