وأقامه في كل حجاب مدة مديدة ، يسبح الله تعالى فيه بتسبيح خاص .
فبعد ما خرج من الحجب تنفس بأنفاس ، فخلق من أنفاسه أرواح الأنبياء
والأولياء والصديقين والشهداء وسائر المؤمنين والملائكة . كما روي عن جابر بن
عبد الله الأنصاري قال :
سألت رسول الله عن أول شئ خلقه الله ؟ قال : هو نور نبيك يا جابر ،
خلقه ثم خلق منه كل خير وخلق بعده كل شئ ، وحين خلقه أقامه قدامه في مقام
القرب اثني عشر ألف سنة ، ثم جعله أربعة أقسام : خلق العرش من قسم ،
والكرسي من قسم ، وحملة العرش وخزنة الكرسي من قسم ، وأقام القسم الرابع
في مقام الحب اثني عشر ألف سنة ، ثم جعله أربعة أقسام ، فخلق الخلق من قسم
واللوح من قسم والجنة من قسم ، وأقام القسم الرابع في مقام الخوف اثني عشر
ألف سنة ثم جعله أربعة أجزاء ، فخلق الملائكة من جزء وخلق الشمس من
جزء ، وخلق القمر والكواكب من جزء ، وأقام الجزء الرابع في مقام الرجاء اثني
عشر ألف سنة ، ثم جعله أربعة أجزاء ، فخلق العقل من جزء والحلم والعلم من
جزء والعصمة والتوفيق من جزء ، وأقام الجزء الرابع في مقام الحباء اثني عشر ألف
سنة ، ثم نظر الله سبحانه إليه فترشح النور عرقا فانقطرت منه مائة ألف وعشرون
ألفا وأربعة آلاف قطرة من النور ، فخلق الله سبحانه من كل قطرة روح نبي أو
رسول ، ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق الله من أنفاسهم نور الأولياء والسعداء
والشهداء والمطيعين من المؤمنين إلى يوم القيامة .
فالعرش والكرسي من نوري ، والكروبيون من نوري ، والروحانيون من
الملائكة من نوري ، وملائكة السماوات السبع من نوري ، والجنة وما فيها من
النعيم من نوري ، والشمس والقمر والكواكب من نوري ، والعقل والعلم
والتوفيق من نوري ، وأرواح الأنبياء والرسل من نوري ، والشهداء والصالحون من
نتائج نوري .
ثم خلق سبحانه اثني عشر حجابا ، فأقام النور وهو الجزء الرابع في كل
نفحات الأزهار — صفحة 226
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٢٦