جبل في عالم الشهادة ذهبا بنيابته إلى اليمن وبلغا الأحكام ، فإن ثبوت النبوة ليس
إلا باعتبار شرع مقرر من عند الله ، فجميع الشرائع شريعته إلى الخلق بأيدي
نوابه ، ولما ظهر بالوجود الجسماني العنصري نسخ تلك الشرائع التي كان اقتضاها
بحسب الباطن ، فإن اختلاف الأمم في الاستعدادات والقابليات مقتض
لاختلاف الشرائع " ( 1 ) .
وبمثله قال الملا معين في ( معارج النبوة ) ( 2 ) .
وصريح كلام الجامي في ( شواهد النبوة ) أن تقدمه صلى الله عليه وسلم في
الخلق دليل على أفضليته .
أقول : وكذلك علي عليه السلام لا تحاد نورهما ، فلا يجوز تقدم أحد عليه .
وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي ما ترجمته ملخصا :
" إعلم أن أول المخلوقات والواسطة في خلق الكائنات ومن لأجله خلق آدم
عليه السلام والعالم هو : محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء في الصحيح : أول
ما خلق الله نوري " ( 3 ) .
وفي ( حبيب السير ) :
" وأول ما خلق هو نور محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد روي عن أسد الله
الغالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أنه سأل خاتم الأنبياء صلى
الله عليه وسلم عن أول شئ خلقه الله ، فقال : نور نبيك . وروي هذا عن جابر
ابن عبد الله الأنصاري أيضا . ومن ذلك يظهر أن أفضل المخلوقات وأقدمها رسول
الله ، لأن كل ما سوى الله مخلوق لأجله " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس 1 / 19 ، عن شواهد النبوة لعبد الرحمن الجامي ، وما في تاريخ الخميس غير مطابق
تماما لما في الشواهد .
( 2 ) معارج النبوة 1 / 2 .
( 3 ) مدارج النبوة 2 .
( 4 ) حبيب السير 1 / 10 - 11 .