التوحيد والصفات ، فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم وحل مشكلاتهم ، وبين
يديه جرت المحاجة بين آدم صفي الله وبين موسى كليم الله ليلة المعراج ، أو يقول
الاعتبار لتقدم الروح العلوي على القالب السفلي ، وروح نبينا صلى الله عليه
وسلم مقدم على أرواح سائر الأنبياء . والحاصل : كل الأنبياء - من نبينا لا من
غيره - استفادوا العلم وطلبوا الشفاعة ، إذ هو بحر من العلم وسحاب من الجود ،
وكالأنهار والأشجار " .
ومثل الأبيات المتقدمة في الدلالة على تقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
على آدم ، وتفوقه على جميع الأنبياء في الصفات والكمالات قوله :
" منزه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم "
قلت : وكل هذه الأبيات والكلمات التي جاءت في حق النبي صلى الله عليه
وآله وسلم منطبقة على سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ، لاشتراكه معه في نوره ،
لأنهما من نور واحد قبل خلق آدم بمئات السنين .
فإذا كان علي أفضل من سائر الأنبياء فضلا عن غيرهم ، كانت الولاية
العظمى والخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله ثابتة له لا لغيره ، ولوجود
الاستعدادات والقابليات مجتمعة فيه لا في غيره يكون هو الإمام بعد النبي لا
غيره .
8 - علي أفضل الخلائق بعد النبي
قال الشيخ شهاب الدين القسطلاني في ( المواهب اللدنية ) ( 1 ) :
هامش
( 1 ) ذكر تاج الدين الدهان في ( كفاية المتطلع ) سند رواية الشيخ حسن العجيمي لكتاب ( المواهب
اللدنية ) بقوله : " كتاب المواهب اللدنية - للإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني
أبو الخطيب رحمه الله . أخذ به عاليا ، عن الشيخ المسند العلامة إبراهيم بن محمد الميموني ، عن
الشيخ الدين محمد بن الشيخ أحمد الرملي ، عن مؤلفه العلامة أحمد بن محمد القسطلاني إجازة .
هذا سند مسلسل بالمصريين والشافعية " .