" إعلم يا ذا العقل السليم والمتصف بأوصاف الكمال والتتميم - وفقني الله
وإياك بالهداية إلى الصراط المستقيم - أنه لما تعلقت إرادة الحق تعالى بإيجاد خلقه
وتقدير رزقه ، أبرز الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية في الحضرة الأحمدية ، ثم
سلخ منها العوالم كلها علوها وسفلها على صور حكمه كما سبق في سابق إرادته
وعلمه ، ثم أعلمه الله تعالى بنبوته وبشره برسالته ، هذا وآدم لم يكن إلا كما قال :
بين الروح والجسد ، ثم انبجست منه صلى الله عليه وسلم عيون الأرواح ، فظهر
بالملأ الأعلى وهو بالمنظر الأبلى ، فكان لهم المورد الأحلى .
فهو صلى الله عليه وسلم الجنس العالي على جميع الأجناس ، والأب الأكبر
لجميع الموجودات والناس ، ولما انتهى الزمان بالاسم الباطن في حقه إلى وجود
جسمه وارتباط الروح به ، انتقل حكم الزمان إلى الاسم الظاهر ، فظهر محمد
بكليته جسما وروحا ، فهو وإن تأخرت طينته فقد عرفت قيمته ، فهو خزانة السر
وموضع نفوذ الأمر ، فلا ينفذ أمر إلا منه ولا ينقل خبر إلا عنه .
ألا بأبي من كان ملكا وسيدا * وآدم بين الماء والطين واقف
فذاك الرسول الأبطحي محمد * له في العلا مجد تليد وطارف
أتى بزمان السعد في آخر المدى * وكان له في كل عصر مواقف
أتى لانكسار الدهر يجبر صدعه * أتى لانكسار الدهر يجبر صدعه
إذا رام أمرا لا يكون خلافه * وليس لذاك الأمر في الكون صارف "
قلت : وكل هذه الفضائل - منثورها ومنظومها - متحققة لعلي عليه السلام
أيضا لاتحاد نورهما عليهما السلام . . . وكل واحدة من هذه الفضائل تفيد
أفضليته من جميع الخلائق ، كما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك ، وهذا
كاف لاثبات قبح تقدم غيره عليه .
9 - كمالات الأنبياء مأخوذة من مشكاة النبي وعلي
قال الديار بكري :
نفحات الأزهار — صفحة 220
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٢٠