قال القيصري بشرح قوله " إنما كانت حكمة فردية الخ " إنما كانت حكمة
فردية لأنه أكمل موجود في هذا النوع وكل منهم مظهر لاسم كلي ، وجميع الكلمات
داخل تحت الاسم الإلهي الذي هو مظهره ، فهو أكمل أفراد النوع ، ولكونه أكمل
الأفراد بدئ به أمر الوجود بإيجاد روحه أولا ، وختم به أمر الرسالة آخرا ، بل هو
الذي ظهر بالصورة الآدمية في المبتدأية وهو الذي يظهر بالصورة الخاتمية للنوع ،
ويفهم هذا السر من يفهم سر الختمية ، فلنكتف بالتعريض عن التصريح ، والله
هو الولي الحميد " .
وقال بشرح قوله : " وما زاد على هذه الأولية الخ " .
" أي : على هذه الفردية الأولوية هي الثلاث ، وهذه الثلاثة المشار إليها في
الوجود هي الذات الأحدية والمرتبة الإلهية والحقيقة الروحانية المحمدية المسماة
بالعقل الأول ، وما زاد عليها فهو صادر منها ، كما تقرر أيضا عند أصحاب النظر
أن أول ما وجد هو العقل الأول " .
وقال بشرح " وكان عليه السلام أدل دليل على ربه الخ " .
" أي : وإذا كان الروح المحمدي أكمل هذا النوع كان أدل دليل على ربه ،
لأن الرب لا يظهر إلا بمربوبه ومظهره ، وكمالات الذات بأجمعها إنما يظهر
بوجوده ، لأنه أوتي جوامع الكلم التي هي أمهات الحقائق الإلهية والكونية الجامعة
بجزئياتها ، وهي المراد بمسميات أسماء آدم ، فهو أدل دليل على الاسم الأعظم
الإلهي " ( 1 ) .
10 - التقدم في الخلق من أدلة الأفضلية :
قال الديار بكري :
" في شرح المواقف قال بعضهم : إن المعلول الأول من حيث أنه مجرد تعقل
هامش
( 1 ) شرح فصوص الحكم للقيصري 293 .