فكيف يكون كلهم ثقة . . ؟
* ولقد كان عمر بن الخطاب يخوف الناس في عهده في الحديث عن
رسول الله صلى الله عليه وآله ، لذا لم يعتمد معاوية - مع كونه من أكذب
الناس - على كثير من الأحاديث المروية عنه صلى الله عليه وآله إلا ما كان
منها في عهد عمر ، قال الذهبي بترجمة عمر : " ابن علية عن رجاء ابن
أبي سلمة : قال : بلغني أن معاوية كان يقول : عليكم من الحديث بما كان في
عهد عمر ، فإنه قد أخاف الناس في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم " ( 1 ) .
وقال عمر لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله - فيما رواه ابن عبد البر
بإسناده - : " أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم . قال
ابن عبد البر : وهذا يدل على أن نهيه عن الاكثار وأمره بالإقلال من الرواية
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان خوف الكذب على رسول الله صلى الله
عليه وسلم " ( 2 ) .
* وكذب عوف بن مالك الصحابي قوما من الصحابة فكذبهم عمر
كذلك فقد روى ابن أبي الحديد في سيرة عمر : " حضر [ ت ] عند عمر قوم
من الصحابة ، فأثنوا عليه وقالوا : والله ما رأينا يا أمير المؤمنين رجلا أقضى
منك بالقسط و [ لا ] أقول ، ولا أشد على المنافقين منك ، إنك لخير الناس بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عوف بن مالك كذبتم والله ، أبو بكر بعد
رسول الله خير منه [ أمته ] ، رأينا أبا بكر ، فقال عمر صدق عوف والله وكذبتم ،
لقد كان أبو بكر والله أطيب من ريح المسك وأنا أضل من بعير أهلي " ( 3 ) .
* وكذبت جماعة من الصحابيات في قضية زفاف عائشة ، فقد أخرج
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ - ترجمة عمر .
( 2 ) جامع بيان العلم 400 .
( 3 ) شرح النهج 12 / 36 .