نهي عمر أبا موسى وأبا هريرة عن الحديث
بل إن أبا موسى كان متهما في حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله
مطلقا ، لا في حديث الاستيذان فحسب ، ولذا نهاه وأبا هريرة عمر بن
الخطاب عن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما نص عليه الغزالي
حيث قال :
" ثم اعلم أن المخالف في المسألة له شبهتان : الشبه الأولى قولهم :
لا مستند في إثبات خبر الواحد إلا الإجماع ، فكيف يدعي ذلك ؟ وما من
أحد من الصحابة إلا وقد رد الخبر الواحد ، فمن ذلك توقف رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن قبول خبر ذي اليدين حيث سلم عن اثنتين حتى سأل أبا بكر
وعمر رضي الله عنهما وشهدا بذلك وصدقاه ، ثم قبل وسجد للسهو ، ومن ذلك رد
أبي بكر رضي الله عنه خبر المغيرة بن شعبة من ميراث الجد [ ة ] حتى أخبره معه
محمد بن مسلمة ، ومن ذلك : رد أبي بكر وعمر خبر عثمان رضي الله عنهم فيما
رواه من استئذانه الرسول في الحكم بن أبي العاص وطالباه بمن يشهد معه
بذلك . ومن ذلك : ما اشتهر من رد عمر رضي الله عنه خبر أبي موسى الأشعري
في الاستيذان حتى شهد له أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ومن ذلك : رد علي
رضي الله عنه خبر أبي سنان الأشجعي في قصة بروع بنت واشق وقد ظهر منه أنه
كان يحلف على الحديث ، ومن ذلك : رد عائشة رضي الله عنها خبر ابن عمر في
تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ، وظهر من عمر نهيه لأبي موسى وأبي هريرة
عن الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وأمثال ذلك مما يكثر ، وأكثر هذه
الأخبار تدل على مذهب من يشترط عددا في الراوي ، لا على مذهب من
يشترط التواتر فإنهم لم يجتمعوا فينتظروا التواتر " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المستصفى في علم الأصول 2 / 135 .