تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
نهي عمر أبا موسى وأبا هريرة عن الحديث بل إن أبا موسى كان متهما في حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله مطلقا ، لا في حديث الاستيذان فحسب ، ولذا نهاه وأبا هريرة عمر بن الخطاب عن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما نص عليه الغزالي حيث قال : " ثم اعلم أن المخالف في المسألة له شبهتان : الشبه الأولى قولهم : لا مستند في إثبات خبر الواحد إلا الإجماع ، فكيف يدعي ذلك ؟ وما من أحد من الصحابة إلا وقد رد الخبر الواحد ، فمن ذلك توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قبول خبر ذي اليدين حيث سلم عن اثنتين حتى سأل أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وشهدا بذلك وصدقاه ، ثم قبل وسجد للسهو ، ومن ذلك رد أبي بكر رضي الله عنه خبر المغيرة بن شعبة من ميراث الجد [ ة ] حتى أخبره معه محمد بن مسلمة ، ومن ذلك : رد أبي بكر وعمر خبر عثمان رضي الله عنهم فيما رواه من استئذانه الرسول في الحكم بن أبي العاص وطالباه بمن يشهد معه بذلك . ومن ذلك : ما اشتهر من رد عمر رضي الله عنه خبر أبي موسى الأشعري في الاستيذان حتى شهد له أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ومن ذلك : رد علي رضي الله عنه خبر أبي سنان الأشجعي في قصة بروع بنت واشق وقد ظهر منه أنه كان يحلف على الحديث ، ومن ذلك : رد عائشة رضي الله عنها خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ، وظهر من عمر نهيه لأبي موسى وأبي هريرة عن الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وأمثال ذلك مما يكثر ، وأكثر هذه الأخبار تدل على مذهب من يشترط عددا في الراوي ، لا على مذهب من يشترط التواتر فإنهم لم يجتمعوا فينتظروا التواتر " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المستصفى في علم الأصول 2 / 135 .
نفحات الأزهار — صفحة 164 | السيد علي الحسيني الميلاني