أبو بردة من المنحرفين عن أمير المؤمنين
وذكره ابن أبي الحديد في المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث
قال : " ومن المبغضين القالين : أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ، يرث البغض
[ البغضة ] له لا عن كلالة ، [ و ] روى عبد الرحمن بن جندب قال : قال
أبو بردة لزياد : أشهد أن حجر بن عدي قد كفر بالله كفرة صلعاء [ أصلع ] .
قال عبد الرحمن : إنما عني بذلك نسبة الكفر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام
لأنه كان أصلع .
قال : وقد روى عبد الرحمن المسعودي عن ابن عياش المنتوف قال :
رأيت أبا بردة قال لأبي الغادية الجهني قاتل عمار بن ياسر : أأنت قتلت عمار
ابن ياسر ؟ قال : نعم ، قال : فناولني يدك ، فقبلها وقال : لا تمسك النار
أبدا ! !
وروى أبو نعيم عن هشام بن المغيرة عن الغضبان بن يزيد قال : رأيت
أبا بردة قال لأبي الغادية قاتل عمار : مرحبا بأخي ههنا ههنا ، فأجلسه إلى
جانبه " ( 1 ) .
دلالة حديث مسلم
وأما دلالة فإن حديث مسلم هذا لا يفيد مطلوبهم - وهو جواز الاقتداء
بالصحابة - لأن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " فإذا ذهبت أتى
أصحابي ما يوعدون " هو : أن الأصحاب لا يبقون بعده صلى الله عليه وسلم على ما
كانوا عليه في عهده ، فتقع بينهم الفتن والحروب ، وتختلف آراؤهم وأهواؤهم
وقلوبهم ، ويتشاجرون فيما بينهم ، مما يؤدي إلى ارتداد بعض العرب فهذا معنى
الحديث وهو يفيد الذم :
قال النووي بشرحه : " وقوله صلى الله عليه سلم وأنا أمنة لأصحابي فإذا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 / 99 .