الأشعري . ثم انصرف فقال : ردوا علي ! ردوا علي ! فجاء فقال : يا أبا موسى !
ما ردك ؟ كنا في شغل ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
الاستيذان ثلاثا فإن أذن وإلا فارجع ، قال : لتأتيني على هذا ببينة وإلا فعلت
وفعلت ! ، فذهب أبو موسى . قال عمر : إن وجد بينة تجدوه عند المنبر عشية
وإن لم يجد بينة فلم تجدوه ، فلما أن جاء بالعشي وجدوه قال : يا أبا موسى ما
تقول ؟ أقد وجدت ؟ قال : نعم ! أبي بن كعب ، قال : عدل ، قال : يا أبا
الطفيل ! ما يقول هذا ! قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك
يا بن الخطاب ، فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال سبحان الله ! إنما سمعت شيئا . فأحببت أن أتثبت ! " .
وقال أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي في كتاب ( مشكل
الآثار ) : " حدثنا يونس بن عبد الأعلى . ثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو
ابن الحارث عن بكير بن الأشج أن بسر بن سعيد حدثه أنه سمع أبا سعيد
الخدري يقول : كنا في مجلس عند أبي بن كعب فجاء أبو موسى الأشعري
مغضبا حتى وقف فقال : أنشدكم الله ! هل سمع منكم أحد رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : الاستيذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع ؟
فقال أبي : وما ذاك ؟ فقال : استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث
مرات فلم يؤذن لي فرجعت ثم جئته اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئته
أمس فسلمت ثلاثا ثم انصرفت ، فقال : قد سمعنا ونحن حينئذ على شغل فلو
ما استأذنت حتى يؤذن لك ؟ قال : استأذنت كما سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يقول : فقال : والله لأضربن بطنك وظهرك أو لتأتيني بمن يشهد
لك على هذا ! فقال أبي بن كعب : فوالله لا يقوم معك أحد إلا أحدثنا سنا
الذي بجنبك ، قم يا أبا سعيد ! فقمت حتى أتيت عمر فقلت : قد سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول هذا " .
وقال : " حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا أبو عاصم عن ابن جريح عن
عطاء عن عبيد بن عمير أن أبا موسى استأذن على عمر وكان مشغولا في
نفحات الأزهار — صفحة 161
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦١