بعض الأمر فلما فرغ قال : ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ، قالوا : رجع ،
قال : ردوه ! فجاء فقال : كنا نؤمر بمثل هذا في الاستيذان ثلاثا ، قال :
لتأتيني على هذا ببينة أو لأفعلن ، فجاء إلى مجلس الأنصار فأخبرهم فقالوا :
لا يقوم معك إلا أصغرنا فقام أبو سعيد الخدري ، فجاء فقال : نعم ! فقال
عمر : خفى على هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وشغلني التسويف
بالأسواق ، قال إبراهيم : وجدت على ظهر كتابي : وشغلني شغلي بالأسواق " .
وقال : " حدثنا فهد بن سليمان ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ثنا
عبد السلام ابن حرب عن طلحة بن يحيى القرشي عن أبي بردة عن
أبي موسى قال : جئت باب عمر رضي الله عنه فقلت : السلام عليكم ، يدخل
عبد الله بن قيس ؟ فلم يؤذن ، فرجعت فانتبه عمر فقال : علي بأبي موسى
فأتيت قال : أني ذهبت ؟ فقلت استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت ،
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ليستأذن الرجل المسلم على أخيه
ثلاثا ، فإن أذن له ، وإلا رجع فقال : لتجيئني على ما قلت بشاهد أو لينالنك
مني عقوبة ، قال : فخرجت فلقيت أبي ابن كعب فأخبرته فقال : نعم ! فجاء
فأخبره ، فقال له عمر : يا أبا الطفيل ! سمعت ما قال أبو موسى من رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : نعم ؟ وأعوذ بالله عز وجل أن تكون عذابا على
أصحاب محمد صلى الله عليه وآله . قال : وأعوذ بالله من ذلك " .
وقال البغوي في ( معالم التنزيل ) : " أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ،
أنا : أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أن إسماعيل بن محمد
الصفار ، أنا أحمد بن منصور الرمادي ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن سعيد
الحريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري : قال : سلم عبد الله بن قيس
على عمر بن الخطاب ثلاث مرات فلم يأذن له فرجع ، فأرسل عمر في أثره
فقال : لم رجعت ؟ قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا
سلم أحدكم ثلاثا فلم يجب فليرجع ، قال : لتأتين على ما تقول ببينة وإلا
لأفعلن بك كذا وكذا ، غير أنه قد أوعده ، قال : فجاء أبو موسى ممتقعا لونه
نفحات الأزهار — صفحة 162
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦٢