وليعلم الآن ، أن المحافظة على هذه المسألة على مصداق أهل السنة
والجماعة محافظة على أبواب الشريعة ، والتهاون بها إضاعة لها جميعا ، والله
ناصر وولي دينه .
وعلى ضوء هذا نقول : إن طعن عمر في رواية عمار - الذي بلغ من
جلالة القدر وعظم الشأن ما لم يبلغه من الصحابة إلا قليل كما صرح بذلك
في كتبهم - يقتضي الطعن في الدين . . .
ودعوى : إن سبب عدم قبول عمر حديث عمار هو " وجود قادح خفي
فيه " مردودة : بأن هذا الاحتمال في هكذا حديث صحيح رواه صحابي ثقة
عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( مع أن دين أهل السنة يبتني على أحاديث
الأصحاب ، وإن أصل أصولهم - أعني إمامة أبي بكر - إنما ثبتت بعناية
الصحابة ) يفتح بابا للملاحدة والكفار في ردهم آيات الكتاب والسنة
النبوية والدين ، بدعوى ( وجود القادح الخفي " ! !
وبالجملة : فإن حسن ظن أهل السنة دعاهم إلى هذه التكلفات
الباردة في سبيل إصلاح ما لا يصلح ، وإلا فبديهي أنه لا وجه لإنكار ورد
حديث عمار إلا العناد وعدم الاعتداد بأحكام رب العباد .
والأعجب أن أهل السنة يقبلون الخبر الموضوع : " نحن معاشر الأنبياء
لا نورث ) بل يحتجون به في مقابل أهل الحق - مع ما فيه وفي ناقله من وجوه
القدح - ، ولكن حديث عمار لا ينهض حجة عندهم ، رغم كونه مقبولا
بالاجماع ، ورغم عجزهم عن بيان " القادح الخفي " ! !
وعلى ضوء كلام المخاطب نفسه - في المطعن الثاني عشر من مطاعن
أبي بكر - : إن رواية أبي هريرة وأبي الدرداء وأمثالهما يفيد القطع كالآيات
الكريمة نقول : إن خبر عمار - وهو أفضل منهما إجماعا - يفيد القطع كذلك ،
وهو كالآية الشريفة من القرآن العزيز ، فعدم قبوله رد له قطعا .
ولقد ثبت من كلام ( شاه ولي الله ) : " حتى استفاض الحديث . . " إن
دعوى " وجود القادح الخفي " فيه باطلة عاطلة ، وإن أهل السنة رأوا ظن عمر
نفحات الأزهار — صفحة 16
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦