لا طائل تحته فأعرضوا عن مذهبه ، ولله الحمد " .
الثالثة : إنه لم يتحرج عمر بن الخطاب من تكذيب عمار ، وقد اعترف
بذلك جماعة أكابر العلماء ، قال عبد العلي في مسألة إنكار المروي عنه
روايته :
" المانع للحجية استدل بما روى مسلم أن رجلا أتى عمر فقال : إني
أجنبت فلم أجد ماءا ، فقال : لا تصل . فقال عمار لعمر رضي الله عنه : أما
تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء ، فأما أنت
فلم تصل وأما أنا فتمعكت أي تقلبت في الأرض بحيث أصاب التراب جميع
البدن فصليت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم : إنما يكفيك أن تسمح
بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك ، وقد وقع في سنن أبي داود إنما
يكفيك ضربتان ، فلم يذكر أمير المؤمنين عمر ، فما رجع عمر رضي الله عنه عن
مذهبه ، فإنه لا يرى التيمم للجنب ، وفي رواية مسلم ، فقال عمر : اتق الله يا
عمار .
وأنت لا يذهب عليك أن أمير المؤمنين عمر أنكر إنكار التكذيب لا
إنكار السكوت ، فليس هذا من الباب في شئ " ( 1 ) .
ومن الواضح : إن تكذيب آحاد المؤمنين الصادقين معصية يذم العقلاء
فاعلها ، فكيف بتكذيب هذا الصحابي ؟ ! " .
الرابعة : لقد خاطب عمر عمارا بقوله : " اتق الله يا عمار " . وهذا
الكلام لا يقال إلا لمن ارتكب بدعة محرمة . نص على ذلك العيني في ( شرح
كنز الدقائق 1 / 233 ) والزيلعي في ( شرح كنز الدقائق 3 / 60 - 61 ) في
الجواب عن حديث فاطمة بنت قيس في وجوب النفقة والسكنى للمطلقة
البائن ، قال العيني : " وحديث فاطمة لا يجوز الاحتجاج به لوجوه : أحدها إن
كبار الصحابة أنكروا عليها كعمر - على ما تقدم - وابن مسعود وزيد بن
هامش
( 1 ) فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت 2 / 125 .