ثابت وأسامة بن زيد وعائشة رضي الله عنهم ، حتى قالت لفاطمة - فيما رواه
البخاري - ألا تتقي الله ؟ ! وروي أنها قالت لها : لا خير لك فيه .
ومثل هذا الكلام لا يقال إلا لمن ارتكب بدعة محرمة " .
فما ظنك بعمر القائل هذا الكلام لعمار ؟ وهل هو مهتد بهداه ؟ .
الخامسة : لقد قال لعمار : " نوليك ما توليت " ولا ريب أنه قد آذاه
بهذه الكلمة الغليظة الشديدة ، فقد جعله - والعياذ بالله - مصداقا لقوله
تعالى : * [ ومن يشاقق . . . ] * ، فهل هو مهتد بهدى عمار كما يقول
الحديث ؟ !
* ومما يدل على أن عمر لم يكن مهتديا بهدى عمار رضي الله عنه بل كان
يعاديه : عزله إياه عن ولاية الكوفة من دون تقصير منه بعد استعماله من دون
طلب منه ، والأفظع قوله له بعد عزله - مستهزءا به - " أساءك عزلنا إياك "
فأجابه قائلا : " والله لقد ساءتني الولاية وساءني العزل " .
قال ابن سعد : " أخبرنا عفان بن مسلم ، قال نا خالد بن عبد الله ، قال
نا داود عن عامر ، قال قال عمر لعمار : أساءك عزلنا إياك ؟ قال لئن قلت
ذلك [ ذاك ] لقد ساءني حين استعملتني وساءني حين عزلتني " ( 1 ) .
وقال ابن الأثير : " ولما عزله عمر قال له : أساءك العزل ؟ قال : والله
لقد ساءتني الولاية وساءني العزل " ( 2 ) .
5 - اعتداء عثمان على عمار
لقد آذى عثمان بن عفان عمارا واعتدى عليه وظلمه قولا وفعلا مرة
بعد أخرى ، وذلك كله معروف ، والشواهد عليه كثيرة جدا ، وإليك بعضها :
قال ابن قتيبة : " ما أنكر الناس على عثمان رحمه الله . قال ذكروا أنه
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 256 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 46 .