قلت :
أما تأويل أبي حيان ، فقد تكلمنا عليه .
وأما تأييده بحديث الاقتداء ، فسيتضح بطلانه ، بالبحث عن سند
الحديث المذكور ، ببعض التفصيل .
وبعد :
فإن الحديث الشريف صحيح ثابت بأسانيد عديدة . . فلا مجال للمناقشة
في سنده ، وأما المناقشات المذكورة فتتلخص في نقاط :
1 - التأويل ، وهذا باطل ، " وأنا أظنك لا تلتفت إلى التأويل ، ولا تعبأ بما
قيل " كما قال الآلوسي .
2 - الاعتراف بظاهر الحديث ووجوب الأخذ به ، وأنه ينبغي الاقتداء
بمولانا أمير المؤمنين والجري على سننه ، وذلك يستلزم القول بصحة خلافة
الثلاثة ، لأنه بايعهم طوعا .
ولكن كونه بايع طوعا أول الكلام كما هو معلوم ، ولو كان ذلك ثابتا لم
يبق أي خلاف ونزاع ، ولما ارتكب القوم أنواع التمحلات والتأويلات وغير
ذلك ، لصرف الحديث عن ظاهره .
3 - إنه لا ملازمة بين " الهداية " و " الإمامة " ، فتلك أمر وهذه أمر آخر ،
وهذا ما سيتبين الجواب عنه لدى التحقيق في كلام ابن تيمية .
4 - المعارضة بحديث : " أصحابي كالنجوم . . . " وحديث : " اقتدوا
باللذين من بعدي . . . " وفي الفصل الرابع الجواب عن ذلك .
نفحات الأزهار — صفحة 339
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣٩