أفضليته على سائر الأنبياء ، وسيأتي كلامه في الفصل الخامس .
وتبعه النيسابوري وهذه عبارته : " أي : يدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءه
ويأت هو بنفسه وبمن هو كنفسه إلى المباهلة ، وإنما يعل إتيانه بنفسه من قرينة
ذكر النفس ومن إحضار من هم أعز من النفس ، ويعلم إتيان من هو بمنزلة
النفس من قرينة أن الإنسان لا يدعو نفسه . * ( ثم نبتهل ) * : ثم نتباهل . . .
وفي الآية دلالة على أن الحسن والحسين - وهما ابنت البنت - يصح أن
يقال : إنهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه صلى الله عليه وسلم وعد
أن يدعو أبناءه ثم جاء بهما .
وقد تمسك الشيعة قديما وحديثا بها في أن عليا أفضل من سائر
الصحابة ، لأنها دلت على أن نفس علي مثل نفس محمد إلا في ما خصه
الدليل .
وكان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي - وكان متكلم
الاثني عشرية - يزعم أن عليا أفضل من سائر الأنبياء سوى محمد . قال : وذلك
أنه ليس المراد بقوله : * ( وأنفسنا ) * نفس محمد ، لأن الإنسان لا يدعو نفسه ،
فالمراد غيره ، وأجمعوا على أن الغير كان علي بن أبي طالب . . .
وأجيب بأنه كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدا أفضل من
سائر الأنبياء فكذا انعقد الإجماع بينهم - قبل ظهور هذا الإنسان - على أن النبي
أفضل ممن ليس بنبي . وأجمعوا على أن عليا عليه السلام ما كان نبيا . . .
وأما فضل أصحاب الكساء فلا شك في دلالة الآية على ذلك ، ولهذا
ضمهم إلى نفسه ، بل قدمهم في الذكر . . . " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تفسير النيسابوري - هامش الطبري - 3 / 214 - 215 .