عليه ، كالغضب ، والحزن ، والفكر في أحوال المعشوق ، وغير ذلك من تحرك
الأعضاء عند حدوث الإرادات والعزائم ، وانفعال النفوس البشرية منه كانفعال
حواسنا وسائر قوانا من هيئات أرواحنا ، فإذا اتصل نفس قدسي به كان
تأثيرها في العالم عند التوجه الاتصالي تأثير ما يتصل به ، فتنفعل أجرام
العناصر والنفوس الناقصة الإنسانية منه بما أراد .
ألم تر كيف انفعلت نفوس النصارى من نفسه عليه السلام بالخوف ،
وأحجمت عن المباهلة وطلبت الموادعة بقبول الجزية ؟ " ( 1 ) .
أقول :
فكان أهل البيت عليهم السلام شركاء مع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في هذا التأثير العظيم ، وهذه مرتبة لم يبلغ عشر معشارها غيرهم من
الأقرباء والأصحاب .
وعلى الجملة ، فإن المباهلة تدل على أفضلية أمير المؤمنين عليه
السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والأفضل هو المتعين للإمامة
بالاتفاق من المسلمين ، كما اعترف به حتى مثل ابن تيمية ( 2 ) .
ونتيجة الاستدلال بالآية المباركة وما فعله النبي وقاله ، هو أن الله عز
وجل أمر رسوله بأن يسمي عليا نفسه ، كي يبين للناس أن عليا هو الذي يتلوه
ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامة ، لأن غير الواجد لهذه
المناصب لا يأمر الله ورسوله بأن يسميه نفسه .
هذا ، وفي الآية دلالة على أن " الحسنين " ابنا رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) تفسير القاسمي 2 / 857 .
( 2 ) نص عليه في مواضع من منهاجه ، انظر مثلا : 6 / 475 و 8 / 228 .