أقول :
وستأتي أحاديث أخر فيما بعد ، إن شاء الله .
ومما يستدل به أيضا : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " فاطمة بضعة
مني . . . " حيث استدل به غير واحد من أئمة القوم بأفضلية فاطمة على أبي بكر
وعمر ، لكونها بضعة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو أفضل منهما
بالإجماع ( 1 ) ، فإن عليا عليه السلام أفضل منها بالإجماع كذلك .
ثم إن غير واحد من أعلام أهل السنة اعترف بدلالة القصة على فضيلة
فائقة لأهل البيت عليهم السلام .
قال الزمخشري : " وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب
الكساء عليهم السلام " ( 2 ) .
وقال ابن روزبهان : " لأمير المؤمنين علي عليه السلام في هذه الآية
فضيلة عظيمة وهي مسلمة ، ولكن لا تصير دالة على النص بإمامته " ( 3 ) .
أقول :
فلا أقل من الدلالة على الأفضلية ، لأن هذه الفضيلة غير حاصلة لغيره ،
فهو أفضل الصحابة ، والأفضلية تستلزم الإمامة .
ومن هنا نرى الفخر الرازي لا يقدح في دلالة الآية على أفضلية علي
على سائر الصحابة ، وإنما يناقش الشيخ الحمصي في استدلاله بها على
هامش
( 1 ) فتح الباري 7 / 132 ، فيض القدير 4 / 421 ، المرقاة في شرح المشكاة 5 / 348 .
( 2 ) الكشاف 1 / 370 .
( 3 ) إبطال الباطل - مع إحقاق الحق - 3 / 63 .