وقال : " قوله : وإنما قدمهم . . . ، يعني : أنهم أعز من نفسه ، ولذا يجعلها
فداء لهم ، فلذا قدم ذكرهم اهتماما به . وأما فضل آل الله والرسول فالنهار لا
يحتاج إلى دليل " ( 1 ) .
وكذا ، قال الخطيب الشربيني ( 2 ) ، والشيخ سليمان الجمل ( 3 ) ، وغيرهما .
وقال القاري : " فنزله منزلة نفسه لما بينهما من القرابة والأخوة " ( 4 ) .
وثانيا : دلالة قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأهل البيت ، لما أخرجهم
للمباهلة : " إذا أنا دعوت فأمنوا " .
قال أسقفهم : " إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من جباله
لأزاله ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم
القيامة " ( 5 ) .
فإن ذلك يدل على دخل لهم في ثبوت نبوته وصدق كلامه ، وفي إذلال
الخصوم وهلاكهم لو باهلوا . . . فكان لهم الأثر الكبير والسهم الجزيل في نصرة
الدين ورسول رب العالمين ، ولا ريب أن من كان له هذا الشأن في مباهلة
الأنبياء كان أفضل ممن ليس له ذلك .
قال القاساني : " إن لمباهلة الأنبياء تأثيرا عظيما سببه اتصال نفوسهم
بروح القدس وتأييد الله إياهم به ، وهو المؤثر بإذن الله في العالم العنصري ،
فيكون انفعال العالم العنصري منه كانفعال بدننا من روحنا في الهيئات الواردة
هامش
( 1 ) حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي 3 / 32 .
( 2 ) السراج المنير في تفسير القرآن 1 / 222 .
( 3 ) الجمل على الجلالين 1 / 282 .
( 4 ) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 589 .
( 5 ) الكشاف 1 / 369 ، تفسير الخازن 1 / 242 ، السراج المنير في تفسير القرآن 1 / 222 ، المراغي
3 / 175 ، وغيرهم ممن تقدم أو تأخر .