روايات أهل السنة ، ولا يصح إلزامهم برواية منها .
وإن ضيقوا على أهل السنة ، أمكن إثبات وجوب محبة الخلفاء الثلاثة
من كتاب الله وأقوال العترة ، فقوله تعالى : * ( يحبهم ويحبونه ) * نزل - بالإجماع
- في حق المقاتلين للمرتدين ، وقد كان الثلاثة أئمة هؤلاء المقاتلين ، ومن
أحبه الله وجبت محبته . وعلى هذا القياس " !
هذا آخر كلام الدهلوي ( 1 ) .
أقول :
إن من الواضح عدم جواز إلزام الخصم إلا بما يرويه خاصة ، أو ما اتفق
الطرفان على روايته ، هذا إذا كان الخبر المستدل به معتبرا عند المستدل ، فإن
لم يكن الخبر معتبرا حتى عند المستدل به فكيف يجوز له إلزام الطرف الآخر
به ؟ !
ليت الدهلوي استدل - كابن تيمية - بكتابي البخاري ومسلم المعروفين
بالصحيحين ، فإن الأحاديث التي استدل بها كلها باطلة سندا ، وهذا هو السر
في إعراض الآلوسي عنها وإسقاطه لها .
إن أحسن هذه الأحاديث ما أخرجه الترمذي في كتابه - وهو يعد أحد
الصحاح الستة - من امتناع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة على
الجنازة ، قال الترمذي :
" حدثنا الفضل بن أبي طالب البغدادي وغير واحد ، قالوا : حدثنا عثمان
ابن زفر ، حدثنا محمد بن زياد ، عن محمد بن عجلان ، عن أبي الزبير ، عن
جابر ، قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة رجل يصلي عليه فلم
هامش
( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 205 .