فقد جاء في ( اليواقيت لأبي عمرو الزاهد ) ما نصه : " حدثني أبو العباس
ثعلب قال حدثني ابن الأعرابي ، قال : العترة قطاع المسك الكبار في النافخة ،
وتصغيرها عتيرة ، والعترة الريفة العذبة وتصغيرها عتيرة ، والعترة شجرة
تنبت على باب وجار الضب - وأحسبه أراد وجار الضبع ، لأن الذي للضب
هو مكو وجحر وللضبع وجار - ثم قال : وإذا خرجت الضب من وجارها
تمرغت على تلك الشجرة وهي لذلك لا تنمو ولا تكبر ، والعرب تضرب مثلا
للذليل والذلة فتقول أذل من عترة الضب ، قال وتصغيرها عتيرة .
والعترة : ولد الرجل وذريته من صلبه ، ولذلك سميت ذرية محمد
صلى الله عليه وآله من علي وفاطمة عترة محمد عليهم السلام .
قال ثعلب : فقلت لابن الأعرابي فما معنى قول أبي بكر في السقيفة نحن
عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أراد بذلك بلدته وبيضته ، وعترة محمد
صلى الله عليه وسلم لا محالة ولد فاطمة عليها السلام ، والدليل على ذلك رد أبي بكر
وإنفاذ علي عليه السلام بسورة براءة وقوله صلى الله عليه : أمرت أن لا يبلغها عني إلا
أنا أو رجل مني ، وأخذها منه ودفعها إلى من كان منه ، فلو كان أبو بكر من
العترة نسبا دون تفسير ابن الأعرابي أنه أراد البلدة لكان محالا أخذ سورة
براءة ودفعها إلى علي عليه السلام " .
أقول : وبالإضافة إلى نفيهم كون أبي بكر من العترة ، فإنهم قد رووا
عن أبي بكر نفسه قوله " علي عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم " راجع :
( الصواعق 90 ) و ( جواهر العقدين - مخطوط ) و ( الصراط السوي -
مخطوط ) و ( ذخيرة المآل - مخطوط ) وغيرها .
قال ابن حجر : " ثم أحق من يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم علي بن
أبي طالب كرم الله وجهه ، لما قدمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ، ومن ثم
قال أبو بكر : علي عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم . أي الذين حث على
التمسك بهم ، فخصه لما قلناه " .
وبمثله قال السمهودي وأضاف : " ويشير إلى هذا ما أخرجه الدارقطني
نفحات الأزهار — صفحة 351
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥١