فلا ريب في فساده ، إذ لما ظهر المراد من " العترة " كان نفي الفائدة
من التمسك بما اجمعوا عليه مكابرة ، لأن قول كل واحد منهم حجة قطعية
فكيف بما اجمعوا عليه ؟
ثم أين المسألة الواحدة التي وقع الاختلاف فيما بينهم فيها فضلا عن
المسائل ؟
وأما قوله : " وعلى الثالث يلزم تصويب الطرفين المتخالفين ويلزم على
الإمامية تصويب الزيدية والكيسانية وبالعكس " .
فباطل أيضا ، إذ قد تقرر المراد من العترة ، وهم - ولله الحمد -
معروفون عند المخالفين أيضا ، وإذ قد عرف الحق فلا ضرورة لتصويب
مذهب الزيدية أو غيرهم .
وأما قوله : " وعلى الرابع يلزم التجهيل والتلبيس إذا لبعض المراد غير
مذكور في الكلام فيفضي إلى النزاع كما هو الواقع " .
فبطلانه أوضح من أن يذكر ، لأن المراد معين مذكور في بعض طرق
الحديث - كما في رواية فرائد السمطين وغيرها - ووقوع النزاع بعد ذلك
بين الأمة لم يكن إلا لإعراضها عن الحق وأهله ، وبالله المستعان .
( تنبيه )
إنه لما رأى بعض الوضاعين جلالة قدر العترة وعظم منزلتها كما تفيد
الأحاديث المتواترة - ومنها حديث الثقلين - أراد إدخال أبي بكر بن
أبي قحافة في عترة النبي صلى الله عليه وآله ، فوضع حديثا مفاده أن أبا بكر قال في
السقيفة " نحن عترة رسول الله " صلى الله عليه وآله إلا أنا لم نجد لهذا الخبر في
أخبار السقيفة عينا ولا أثرا ، ولم نعثر على سند له قويا ولا ضعيفا ، ومن
ادعى فعليه الاثبات بقول الاثبات .
ولو كان فلا ريب في بطلانه للأدلة السالفة .
ومن هنا تصدى بعض علمائهم في اللغة لحمل الكلمة على معنى آخر
نفحات الأزهار — صفحة 350
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٠