أقول :
وهذا الكلام سواء كان ( للدهلوي ) أو لأحد أسلافه لا طائل تحته ،
ولا ريب في بطلانه بعد تلك الوجوه السديدة من الكتاب والسنة وكلمات
الأعلام ، ولكننا نبين - مع ذلك - بطلانه إكمالا للفائدة وإتماما للحجة
فنقول :
أما قوله : " والحاصل أن المراد بالعترة إما جميع أهل بيت السكنى أو
جميع بني هاشم أو جميع أولاد فاطمة " .
ففيه : إنه تشقيق باطل ، لأن جميع أهل بيت السكنى لا يكونون مصداقا
لحديث الثقلين ، ففيهم النساء البعيدات عن مقام العصمة كل البعد ، فلا
يجوز أن يقرنهن الرسول صلى الله عليه وآله بالكتاب العزيز ، وفيهم العبيد
والجواري ولم يقل أحد بدخولهم في العترة .
على أن أحدا لم يقل بعصمة جميع بني هاشم وجميع أولاد فاطمة عليها
السلام ، بل المراد ب " العترة " من حاز مقام العصمة والأعلمية منهم ، وهم
الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام فحسب .
وأما قوله : " وعلى كل تقدير فالتمسك المأمور به إما بكل منهم أو
بكلهم أو بالبعض المبهم أو بالبعض المعين والشقوق كلها باطلة " .
ففيه : إنه فاسد كذلك ، بل المراد من " العترة " هم المعصومون
المطهرون من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون غيرهم .
وأما قوله : " أما الأول فلأنه يستلزم التمسك بالنقيضين في الواقع
لاختلاف العترة فيما بينهم في أصول الدين كما مر مفصلا " .
فباطل أيضا ، لأن المراد من العترة هم الأئمة الاثنا عشر ، ولا اختلاف
فيما بينهم لا في الأصول ولا في الفروع . كيف ؟ وهم جميعا معصومون في
أقوالهم وأفعالهم كما اعترف به غير واحد من أكابر علماء أهل الخلاف .
وأما قوله : " وعلى الثاني يلغو الكلام لأن التمسك بما أجمع عليه كلهم
بحيث لا يشذ عنه فرقة لا يجدي نفعا ، إذ لبحث في المسائل الخلافية " .
نفحات الأزهار — صفحة 349
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٤٩