تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
أقول : وهذا الكلام سواء كان ( للدهلوي ) أو لأحد أسلافه لا طائل تحته ، ولا ريب في بطلانه بعد تلك الوجوه السديدة من الكتاب والسنة وكلمات الأعلام ، ولكننا نبين - مع ذلك - بطلانه إكمالا للفائدة وإتماما للحجة فنقول : أما قوله : " والحاصل أن المراد بالعترة إما جميع أهل بيت السكنى أو جميع بني هاشم أو جميع أولاد فاطمة " . ففيه : إنه تشقيق باطل ، لأن جميع أهل بيت السكنى لا يكونون مصداقا لحديث الثقلين ، ففيهم النساء البعيدات عن مقام العصمة كل البعد ، فلا يجوز أن يقرنهن الرسول صلى الله عليه وآله بالكتاب العزيز ، وفيهم العبيد والجواري ولم يقل أحد بدخولهم في العترة . على أن أحدا لم يقل بعصمة جميع بني هاشم وجميع أولاد فاطمة عليها السلام ، بل المراد ب‍ " العترة " من حاز مقام العصمة والأعلمية منهم ، وهم الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام فحسب . وأما قوله : " وعلى كل تقدير فالتمسك المأمور به إما بكل منهم أو بكلهم أو بالبعض المبهم أو بالبعض المعين والشقوق كلها باطلة " . ففيه : إنه فاسد كذلك ، بل المراد من " العترة " هم المعصومون المطهرون من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون غيرهم . وأما قوله : " أما الأول فلأنه يستلزم التمسك بالنقيضين في الواقع لاختلاف العترة فيما بينهم في أصول الدين كما مر مفصلا " . فباطل أيضا ، لأن المراد من العترة هم الأئمة الاثنا عشر ، ولا اختلاف فيما بينهم لا في الأصول ولا في الفروع . كيف ؟ وهم جميعا معصومون في أقوالهم وأفعالهم كما اعترف به غير واحد من أكابر علماء أهل الخلاف . وأما قوله : " وعلى الثاني يلغو الكلام لأن التمسك بما أجمع عليه كلهم بحيث لا يشذ عنه فرقة لا يجدي نفعا ، إذ لبحث في المسائل الخلافية " .