تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قلت : يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت ؟ قال : نعم إذا أمر أطاع وإذا نهي انتهى . وأدنى ما يكون العبد به كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه : إن الله أمر به ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الله الذي أمره به وما يعبد إلا الشيطان . وأما أدنى ما يكون العبد به ضالا أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل عباده بطاعته وفرض ولايته . قلت يا أمير المؤمنين صفهم لي . قال : الذين قرنهم الله تعالى بنفسه ونبيه ، فقال : * [ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ] * . فقلت له : جعلني الله فداك أوضح لي ، فقال : الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله في مواضع وفي آخر خطبة يوم قبضه الله عز وجل إليه : إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي إن تمسكتم بهما : كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين - وجمع مسبحتيه - ولا أقول : كهاتين - وجمع مسبحته والوسطى - فتمسكوا بهما ، ولا تقدموهم فتضلوا " 1 . وفي هذا الخبر فوائد عديدة نشير إلى بعضها : 1 - إن معرفة الأئمة واجبة وهي من أركان الإيمان . 2 - من لم يعرفهم كمعرفته بالله تعالى فهو ضال . 3 - أنهم حجج الله في الأرض وشهداؤه على خلقه . 4 - إن الله تعالى قرنهم بنفسه ونبيه ، وأنهم أولوا الأمر . 5 - إنه يفهم اتحاد ( أولي الأمر ) في الآية مع ( أهل البيت ) في حديث الثقلين ، وإن ( حديث الثقلين ) هو أظهر مصاديق لفظ ( أولي الأمر ) في الآية .
هامش
1 . ينابيع المودة 116 .
نفحات الأزهار — صفحة 300 | السيد علي الحسيني الميلاني