" وأخرج الدارقطني في ( الفضائل ) عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال :
سمعت أبا بكر رضي الله عنه يقول : علي بن أبي طالب عترة رسول الله صلى الله عليه
وسلم . أي الذين حث النبي صلى الله عليه وسلم على التمسك بهم ، والأخذ
بهداهم . . .
وكأنه أخذ ذلك من تخصيصه صلى الله عليه وآله له من بينهم يوم غدير خم
بما سبق ، وهذا حديث صحيح لا مرية فيه ولا شك ينافيه ، وروي عن الجم
الغفير من الصحابة ، وشاع واشتهر وناهيك بمجمع حجة الوداع " 1 .
18 - الجمع بين حديث الثقلين والولاية والمنزلة
أن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر حديث الثقلين ، وحديث الموالاة
وحديث المنزلة - وهو " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " - معا في كلام
واحد في بعض ألفاظ حديث الغدير :
فقد قال ابن حجر في ذكر حجة الوداع : " ولا زال صلى الله عليه وسلم يسير
بهم إلى أن وصل وهو راجع للمدينة إلى غدير خم قرب رابغ ، فأمر بجمعهم ثم
خطبهم ووصاهم بالتمسك بالقرآن وبأهل بيته ، وقال في حق علي : من كنت
مولاه فعلي مولاه ، وقال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي " 2 .
ولما كان الحديثان المذكوران يدلان على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام
فكذلك هذا الحديث ، لوحدة الكلام ومقتضى التناسب الذي أعتمد عليه
علماء الحديث والكلام ، وكبار أئمة التفسير في استدلالاتهم في الموارد المختلفة ،
كما لا يخفى على المتتبع الخبير .
بل قد أفرط بعضهم في ذلك كالنظام النيسابوري في ( تفسيره ) حيث
ادعى نزول قوله تعالى : * [ يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف
هامش
1 . وسيلة المآل - مخطوط .
2 . الفتاوى الفقهية الكبرى 2 / 122 .