فهذا أبو علي النيسابوري الذي قدم صحيح مسلم على غيره من
الصحاح والكتب .
وقال الدهلوي في كتابه ( التحفة ) في جواب الطعن في عمر لتحريمه
المتعتين : " والجواب عن هذا الطعن هو أن أصح الكتب عند أهل السنة هو
( صحيح ) مسلم وقد ورد فيه برواية سلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهني ،
وجاء في غيره من الصحاح برواية أبي هريرة : أنه صلى الله عليه وسلم هو بنفسه قد
حرم المتعة بعد الرخصة بها ثلاثة أيام ، ثم أبد التحريم إلى يوم القيامة في
حرب الأوطاس " .
فالدهلوي أيضا ممن يرى بأن ( صحيح ) مسلم أصح الكتب ، بل زاد
أنه الأصح عند أهل السنة عامة .
فزعم ابن الجوزي باطل عند أهل السنة عامة ، وعند الحافظ أبي علي
النيسابوري و ( الدهلوي ) خاصة .
4 - مدح العلماء لصحيح مسلم
قال النووي في ترجمة مسلم : " وصنف مسلم في علم الحديث كتبا
كثيرة منها هذا الكتاب الصحيح الذي من الله الكريم - وله الحمد والنعمة
والفضل والمنة - به على المسلمين ، وأبقى لمسلم به ذكرا جميلا وثناءا حسنا
إلى يوم القيامة ، مع ما أعد له من الأجر الجزيل في دار القرار ، وعم نفعه
للمسلمين قاطبة " 1 .
وبمثله قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في ( فهرست مروياته ) على ما
نقل عنه الثعالبي في ( مقاليد الأسانيد ) .
وقال الذهبي بترجمة مسلم عند ذكر صحيحه : " وهو كتاب نفيس
كامل في معناه ، فلما رآه الحفاظ أعجبوا به ولم يسمعوه لنزوله ، وتعمدوا إلى
هامش
1 . تهذيب الأسماء واللغات 2 / 91 .