صحيح مسلم حيث قال عند الكلام على آية التطهير : " وقال قوم إنه لم تقع
قصة دعائه صلى الله عليه وسلم للمرتضى والزهراء والحسنين رضي الله عنهم وهذا
أيضا كذب ، لأن الحديث مذكور في ( صحيح ) مسلم ، وأهل الحديث
مجمعون على صحته " 1 .
هذا ، وقد فصلنا الكلام في مجلد ( حديث المنزلة ) على روايات
الصحيحين ، وذكرنا هناك قطع ابن الصلاح ، وأبي إسحاق ، وأبي حامد
الأسفراييني ، والقاضي أبي الطيب ، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي
وأبي عبد الله الحميدي ، وأبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق ،
والسرخسي الحنفي ، والقاضي عبد الوهاب المالكي ، وأبي يعلى الحنبلي ، وابن
الزاغوني الحنبلي ، وابن فورك ، وأكثر أهل الكلام الأشاعرة ، وأهل الحديث
قاطبة ، على صحة أحاديث ( صحيح ) البخاري و ( صحيح ) مسلم ، وأنه
مذهب السلف من أهل السنة ، ومحمد بن طاهر المقدسي .
بل ذكرنا هناك قولهم بصحة ما كان على شرطهما فضلا عن
أحاديثهما ، وأنه قال به البلقيني شيخ العسقلاني ، وابن تيمية ، وابن كثير ،
وابن حجر العسقلاني ، والسيوطي ، والكوراني ، والكردي ، والنخلي ، والشيخ
عبد الحق الدهلوي وولي الله الدهلوي .
ولما كان حديث الثقلين موجودا في ( صحيح ) مسلم ، فإن معنى ذلك
أن جميع هؤلاء وغيرهم قائلون بصحته . وبعد درك هذا المعنى والوقوف على
هذه الحقيقة لا يبقى ريب في بطلان ما ادعاه ابن الجوزي .
بل لقد نص الطيبي على أن الإجماع على صحة روايات الصحاح قائم
بين الشرق والغرب ، وهذا نص كلامه : " فإن قلت ما وثوقك أنك على
الصراط المستقيم ، فإن كل فرقة تدعي أنها عليه ؟ قلت : بالنقل عن الثقات
المحدثين الذين جمعوا صحاح الأحاديث في أموره صلى الله عليه وسلم ، وأحواله
هامش
1 . قرة العينين 119 .