أن أغمي عليه ، ثم حمل وصار إلى منزله ، ثم ولي الخلافة الواثق فأظهر ما
أظهره المأمون والمعتصم ، وكان أحمد بن حنبل يحضر الجماعة ويفتي إلى أن
مات المعتصم ، وفي زمان الواثق صار مختفيا لا يخرج إلى الصلاة ولا إلى
غيرها ولا يفتي ، لما قال له الواثق ونبهه بأن لا تجمعن إليك أحدا ولا تسكن
في بلد أنا فيه ، فأقام مختفيا إلى أن مات الواثق ، وولي الخلافة المتوكل ، فرفع
المحنة ، وأمر بإحضار الإمام أحمد بن حنبل فأكرمه وأطلق له مالا كثيرا ، فلم
يقبله وفرقه على الفقراء والمساكين ، وأجرى المتوكل على أهله وولده في كل
شهر أربعة آلاف درهم ، فلم يرض الإمام أحمد بذلك " ( 1 ) .
12 - المناوي : " حم ، لأحمد في مسنده بفتح النون ، يقال أسند الكتاب
جمع فيه ما أسنده الصحابة ، أي رووه بالإسناد كمسند الشهاب ومسند
الفردوس ، أي إسناد حديثهما ، ولم يكتف في الرمز إليه بحرف واحد كما فعل
في أولئك ، لئلا يتصحف بعلامة البخاري ، والإمام أحمد هو ابن محمد بن
حنبل ، الناصر للسنة ، الصابر على المحنة ، الذي قال فيه الشافعي : ما بقي
ببغداد أفقه ولا أزهد منه . وقال إمام الحرمين غسل وجه السنة من غبار
البدعة ، وكشف الغمة عن عقيدة الأمة .
ولد ببغداد سنة أربع وخمسين ومائة ، وروى عن الشافعي وابن مهدي
وخلق وعنه الشيخان وغيرهما .
ومات سنة إحدى وأربعين ومائتين ، وارتجت الدنيا بموته " ( 2 ) .
13 - الزرقاني المالكي : " الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ،
أبو عبد الله ، المروزي ثم البغدادي ، أحد الكبار الأئمة الحفاظ الطوافين ،
هامش
( 1 ) كتائب أعلام الأخيار - مخطوط .
( 2 ) فيض القدير - شرح الجامع الصغير 1 / 25 .