تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
قال : في العلم والزهد والفقه والمعرفة . وقال عبد الله : جميع ما حدث به الشافعي في كتابه وقال حدثني الفقيه الثقة فهو أبي رحمه الله . وسمعت أبي يقول : استفاد منا الشافعي ما لم نستفد منه ، وكان أحمد أصغر منه بأربع عشرة سنة . قال : حج أبي خمس حجج ، ثلاثا ماشيا وثنتين راكبا ، وكان سرق ثيابه فبقي في بيته أياما ، فعرض عليه الدنانير والثياب فأبى أن يأخذ ، فعرض عليه أن ينسخ شيئا فنسخ كتابا بدينار ، فاشترى ثوبا فشقه نصفين فاتزر بنصفه وارتدى بنصفه . وعن المزني أنه قال : سمعت الشافعي يقول : ثلاثة من العلماء من عجائب الدنيا ، عربي لا يعرب كلمته وهو أبو ثور ، وعجمي لا يخطأ في كلمة وهو حسن ابن محمد الزعفراني ، وصغير كلما قال شيئا صدقه الكبار وهو أحمد بن حنبل . ولما ظهر القول بخلق القرآن في أيام المأمون ، وحمل الناس على القول بخلق القرآن حمل إلى المأمون مقيدا ، فمات المأمون قبل وصوله ، ولما ولي الخلافة إبراهيم المعتصم بن هارون الرشيد طلبه ، وكان في سجن المأمون ، وكان المأمون لما توفي عهد إلى أخيه المعتصم بالخلافة ، وأوصاه بأن يحمل الناس على القول بخلق القرآن ، فاستمر الإمام محبوسا ، وروي أنه مكث في السجن ثمانية وعشرين شهرا ، ولم يزل ذلك يحضر الجماعات ، فأحضره المعتصم وعقد له مجلسا للمناظرة فيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسحاق والقاضي أحمد بن أبي داود وغيرهما ، فناظرهم ثلاثة أيام ، ولم يزل معهم في جدال إلى اليوم الرابع ، فأمر بضربه ، فضرب بالسياط ، ولم يزل على الصبر إلى