قال : في العلم والزهد والفقه والمعرفة .
وقال عبد الله : جميع ما حدث به الشافعي في كتابه وقال حدثني الفقيه
الثقة فهو أبي رحمه الله .
وسمعت أبي يقول : استفاد منا الشافعي ما لم نستفد منه ، وكان أحمد
أصغر منه بأربع عشرة سنة .
قال : حج أبي خمس حجج ، ثلاثا ماشيا وثنتين راكبا ، وكان سرق ثيابه
فبقي في بيته أياما ، فعرض عليه الدنانير والثياب فأبى أن يأخذ ، فعرض عليه
أن ينسخ شيئا فنسخ كتابا بدينار ، فاشترى ثوبا فشقه نصفين فاتزر بنصفه
وارتدى بنصفه .
وعن المزني أنه قال : سمعت الشافعي يقول : ثلاثة من العلماء من
عجائب الدنيا ، عربي لا يعرب كلمته وهو أبو ثور ، وعجمي لا يخطأ في كلمة
وهو حسن ابن محمد الزعفراني ، وصغير كلما قال شيئا صدقه الكبار وهو
أحمد بن حنبل .
ولما ظهر القول بخلق القرآن في أيام المأمون ، وحمل الناس على القول
بخلق القرآن حمل إلى المأمون مقيدا ، فمات المأمون قبل وصوله ، ولما ولي
الخلافة إبراهيم المعتصم بن هارون الرشيد طلبه ، وكان في سجن المأمون ،
وكان المأمون لما توفي عهد إلى أخيه المعتصم بالخلافة ، وأوصاه بأن يحمل
الناس على القول بخلق القرآن ، فاستمر الإمام محبوسا ، وروي أنه مكث في
السجن ثمانية وعشرين شهرا ، ولم يزل ذلك يحضر الجماعات ، فأحضره
المعتصم وعقد له مجلسا للمناظرة فيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسحاق
والقاضي أحمد بن أبي داود وغيرهما ، فناظرهم ثلاثة أيام ، ولم يزل معهم في
جدال إلى اليوم الرابع ، فأمر بضربه ، فضرب بالسياط ، ولم يزل على الصبر إلى
نفحات الأزهار — صفحة 74
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٤