فإن الإمام أحمد جعله أصلا ، يعرف به الصحيح والسقيم . قال : ما ليس فيه فلا
تقبلوه .
وابنه عبد الله ، وغيرهما ، بطرق أخر كثيرة ، صحيحة ، ليس فيها الأشقر .
قلت : هو - وإن قال البخاري ، فيه نظر . وقال : عنده مناكير . وقال أبو
زرعة : منكر الحديث . وقال العقيلي : شيعي متروك الحديث . وقال أبو حاتم
والنسائي والدارقطني : ليس بالقوي . وقال ابن عدي : جماعة من الضعفاء
يحيلون بالروايات عليه ، على أن في حديثه بعض ما فيه . وقال في خبر - على
ما في " تنزيه الشريعة " عن " الميزان " - : والبلاء عندي فيه من الأشقر .
لكن في " لسان الميزان " أن ابن عدي ذكر في ترجمته حديثا عن محمد
ابن علي بن خلف العطار عنه وقال : هو منكر الحديث ، والبلاء فيه عندي منه لا
من الحسين . إنتهى . وروى الخطيب في " الكفاية " عن إبراهيم بن عبد الله بن
الجنيد الختلي قال : سمعت يحيى بن معين ذكر حسينا الأشقر ، فقال : كان من
الشيعة المغلية الكبار ، فقلت : وكيف حديثه ؟ قال : لا بأس به . قلت : صدوق ؟
قال : نعم ، كتبت عنه ، عن أبي كدينة ، ويعقوب العمي ، وقد احتج به النسائي ،
ووثقه ابن حبان ، وصحح له الحاكم في المستدرك ، وروى عنه الإمام أحمد في
المسند ، وهو لم يكن يروي إلا عن ثقة . وقد صرح ابن تيمية بذلك في الكتاب
الذي صنفه في الرد على البكري . قال : إن القائلين بالجرح والتعديل من علماء
الحديث نوعان ، منهم من لم يرو إلا عن ثقة عنده ، كمالك وشعبة ويحيى بن
سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل . وقد كفانا ابن تيمية بهذا الكلام
مؤنة إثباته . وحينئذ لا يبقى له مطعن فيه . فما نقله الأثرم هو القيل المقدم ، وقد
ظهر للعبد بعد تتبع تام : أن معظم حكايات الأثرم عن أحمد من هذا مرجوع
عنها . ومما عليه يدل مسنده الذي هو معتمده عند الكل . والله أعلم .
نفحات الأزهار — صفحة 414
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤١٤