جهل ابن تيمية به ليس بحجة ، وستأتي في تحقيق الخرقة من مسند الدنيا
الحافظ أبي طاهر السلفي ، والمحدث أبي بكر الزراد ، وغيرهما من المحققين ،
حقيقة حقة لهذا ، ولسائر ما قد مر ، ومن ذكر حجة على من لم يذكر ، سيما
والذي لم يذكره لم يتعرض لنفيه ، وقد صحح هذا كله صاحب القرة في الانتباه ،
ولم يتكلم فيها في القرة ، من حيث اللقية والصحبة ، ولكن أحدث أمر آخر ،
سنورده مع الرد بمدد الله الصمد .
( وفيها أن حبيبا العجمي صحب الحسن البصري ، وهذا صحيح ، فإن
الحسن كان له أصحاب كثيرون ، مثل أيوب السختياني ، ويونس بن عبيد ،
وعبد الله بن عون ، ومثل محمد بن واسع ، ومالك بن دينار ، وحبيب العجمي ،
وفرقد السنجي وغيرهم من عباد أهل البصرة ) .
لا حاجة إلى هذه الإطالة .
( وفي الخرقة أن الحسن صحب عليا . وهذا باطل باتفاق أهل هذه
المعرفة . فإنهم متفقون على أن الحسن لم يجتمع بعلي ، وإنما أخذ عن أصحاب
علي ، أخذ عن الأحنف بن قيس ، وقيس بن عباد ، وغيرهما ، عن علي ، وهكذا
رواه أهل الصحيح ، والحسن البصري ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وقتل
عثمان وهو بالمدينة ) .
يقال له هنا : فأين كان علي المرتضى إذن ؟ وهل رحل هو أو الحسن مدة
خلافة عثمان رضي الله عنه إلى بلدة ؟ فلا بد له من القول بكونه رضي الله عنه
بالمدينة الطيبة ، وأنهما لم يرحلا مدة خلافة عثمان رضي الله عنه ، فيسأل : فأي
مانع كان لهما من الاجتماع ؟ فلا جرم أن لا منجا له من أن يقول بعد كيت
وذيت : لا ريبة أنهما كانا يجتمعان في المسجد كل يوم خمس مرات ، إلى آخر
ما تحقق فيما سبق . ويا عجبا منه كيف لم يتعرض ههنا لتحقيق كون علي رضي
نفحات الأزهار — صفحة 404
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠٤