تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الناس ، فقال في خلال كلامه : من أعرض عن الله بكليته ، أعرض الله عنه جملة ، ومن أقبل على الله بقلبه أقبل الله إليه برحمته ، وأقبل بجميع وجوه الخلق إليه ، ومن كان مرة ومرة فالله يرحمه وقتا ما . فوقع كلامه على قلبي ، وأقبلت على الله ، وجميع ما كنت عليه تركت ، إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا . وذكرت هذا الكلام لمولاي ، فقال : يكفيك بهذا موعظة إن اتعظت به . أخبرني بهذه الحكاية محمد بن الحسين ، قال : سمعت عبد الرحيم بن علي الحافظ ببغداد ، قال : سمعت محمد بن عمر بن الفضل يقول : سمعت علي بن عيسى يقول : سمعت سري السقطي يقول : سمعت معروفا يقول ذلك . ( ومعروف كان منقطعا في الكرخ ) . يعني : ما كان يدخل على الخلق ، ولا كان يخرج من الكرخ قط . وهذا دعوى بلا دليل ، فهو غير مقبول ، مع أنه باطل في نفسه ، لما مضى آنفا . ( وعلي بن موسى كان المأمون قد جعله ولي العهد بعده ) . لا تعلق له بالمقصود ، فإن الإمام عليا الرضا كما ذكر أهل السير والعلم بالخبر ، جعل ولي العهد بمرو من بلاد خراسان ، قبل شهادته نحو سنة تخمينا ، فلا يصلح هذا حجة لعدم لقيه معروف مدة عمره ، وإن الذي عند الصوفية إنما هو صحبة معروف للرضا قبل آخر عمره ، ومعروف قد توفي إلى رحمة الله تعالى قبل قصة الولاية ، سنة مائتين على الصحيح ، وقيل : إحدى ومائتين . ( وجعل شعاره لباس الخضرة ، ثم رجع عن ذلك ، وأعاد شعار السواد ) . إيراد ذلك لا يمس إليه المراد هنالك . ( ومعروف لم يكن ممن يجتمع بعلي بن موسى ) . تكرار بلا فائدة ، وإعادة بلا عائدة . ( ولا نقل عنه ثقة أنه اجتمع به ، أو أخذ شيئا عنه ، بل ولا يعرف أنه رآه ،