الناس ، فقال في خلال كلامه : من أعرض عن الله بكليته ، أعرض الله عنه جملة ،
ومن أقبل على الله بقلبه أقبل الله إليه برحمته ، وأقبل بجميع وجوه الخلق إليه ،
ومن كان مرة ومرة فالله يرحمه وقتا ما . فوقع كلامه على قلبي ، وأقبلت على
الله ، وجميع ما كنت عليه تركت ، إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا .
وذكرت هذا الكلام لمولاي ، فقال : يكفيك بهذا موعظة إن اتعظت به .
أخبرني بهذه الحكاية محمد بن الحسين ، قال : سمعت عبد الرحيم بن
علي الحافظ ببغداد ، قال : سمعت محمد بن عمر بن الفضل يقول : سمعت علي بن
عيسى يقول : سمعت سري السقطي يقول : سمعت معروفا يقول ذلك .
( ومعروف كان منقطعا في الكرخ ) .
يعني : ما كان يدخل على الخلق ، ولا كان يخرج من الكرخ قط . وهذا
دعوى بلا دليل ، فهو غير مقبول ، مع أنه باطل في نفسه ، لما مضى آنفا .
( وعلي بن موسى كان المأمون قد جعله ولي العهد بعده ) .
لا تعلق له بالمقصود ، فإن الإمام عليا الرضا كما ذكر أهل السير والعلم
بالخبر ، جعل ولي العهد بمرو من بلاد خراسان ، قبل شهادته نحو سنة تخمينا ،
فلا يصلح هذا حجة لعدم لقيه معروف مدة عمره ، وإن الذي عند الصوفية إنما هو
صحبة معروف للرضا قبل آخر عمره ، ومعروف قد توفي إلى رحمة الله تعالى
قبل قصة الولاية ، سنة مائتين على الصحيح ، وقيل : إحدى ومائتين .
( وجعل شعاره لباس الخضرة ، ثم رجع عن ذلك ، وأعاد شعار السواد ) .
إيراد ذلك لا يمس إليه المراد هنالك .
( ومعروف لم يكن ممن يجتمع بعلي بن موسى ) .
تكرار بلا فائدة ، وإعادة بلا عائدة .
( ولا نقل عنه ثقة أنه اجتمع به ، أو أخذ شيئا عنه ، بل ولا يعرف أنه رآه ،
نفحات الأزهار — صفحة 401
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠١