الجهاد ، غير مقبول لدى عمر بن الخطاب ، فكيف يكون جهودهم وفتحهم
مقبولا لدى الإمامية ؟
هذا كله بالنسبة إلى جهاد الشيخين .
وأما دعوى قيامهما بترويج أحكام الشرع ، وإصلاح أمور الأمة ، فبغض
النظر عن إخراجه ثالثهما من البحث - كان الأحرى ( بالدهلوي ) أن لا يتطرق
إلى مثل هذا ، لأن لازم هذا الكلام سلب ما ذكر عن علي عليه السلام ، وكل
ذلك ينافي الواقع ويصادم الحقيقة ، فإن رجوع الشيخين وبالأخص الثاني
منهما - إلى علي عليه السلام في المعضلات ، والمسائل المشكلة ، مما اشتهر
وأذعن به المخالفون ، فكثيرا ما قال عمر بن الخطاب : " لولا علي لهلك عمر "
وطالما قال : " قضية ولا أبا حسن لها " ولقد شاع عنه وذاع قوله : " أعوذ بالله من
معضلة ليس لها أبو الحسن " .
هذا ، على أن الشيعة الإمامية لا تعتقد بخلافتهما . وهذا يقتضي أن كلما
قام به الشيخان من جهاد وترويج وإصلاح ، كما يدعي ( الدهلوي ) ، كان تصرفا
غير جائز لا يستحق المدح عليه .
قوله :
وظهر من الأمير ما يتعلق بالأولياء ، من تعليم الطريقة . . .
أقول :
نقل ( الدهلوي ) هذا عن بعض الصوفية ، إلا أنه زعم وجوده في
الروايات ، كي لا يرد عليه أنه خالف والده الذي فضل الشيخين في ( قرة
العينين ) في تعليم الطريقة ، والحث على المثل الخلقية الكريمة ، وترهيب الناس
عن الصفات الرديئة السيئة .
نفحات الأزهار — صفحة 375
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٧٥