تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
محمودة ، ولولا حب الرياسة لا ندرس العلم لا يدل ذلك على أن طالب الرياسة ناج من الفتن ، بل هو من الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ، قال صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . فطالب الرياسة في نفسه هالك ، وقد يصلح بسببه غيره إن كان يدعو إلى ترك الدنيا ، وذلك فيمن كان حاله في ظاهر الأمر حال علماء السلف ، ولكنه يضمر قصد الجاه ، ومثاله مثال الشمع الذي يحترق في نفسه ويستضئ به غيره ، فصلاح غيره في هلاكه ، وأما إذا كان يدعو إلى طلب الدنيا فمثاله مثال النار المحرقة تأكل نفسها وغيرها . فالعلماء ثلاثة ، إما مهلك نفسه وغيره ، وهم المصرحون بطلب الدنيا والمقبلون عليها ، وإما مسعد نفسه وغيره ، وهم الداعون إلى الله عز وجل المعرضون عن الدنيا ظاهرا وباطنا ، وإما مهلك نفسه ومسعد غيره ، وهو الذي يدعو إلى الآخرة وقد رفض الدنيا في ظاهره وقصده في البواطن إقبال الخلق وإقامة الجاه الخ " ( 1 ) . بل لقد زعم ( الدهلوي ) في كتاب ( التحفة ) أن مجرد وقوع الفتح في خيبر على يد علي عليه السلام ، لا يوجب له فضيلة وعظمة ( 2 ) . فإذا كان فتح خيبر لا يوجب فضيلة لعلي ، فهل يكون في فتح الشام في عصر الشيخين فضيلة لهما ؟ وقال الواقدي : " لقد بلغني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يخرج كل يوم إلى ظاهر
هامش
( 1 ) إحياء العلوم 4 / 433 . ( 2 ) التحفة الإثنا عشرية : 216 .